أدهم بص للسما لحظة، وبعدين رجع صوته قاسي:
– اقفل الموضوع ده.
عرفه سكت ثانية…
وبعدين قال بهدوء موجع:
– أنا خايف عليك ياصاحبي…
مش منك.
ولف وخرج.
أدهم فضل واقف مكانه.
الغضب في صدره،
والحقيقة بتضغط عليه.
مسك الكوباية، شرب رشفة،
وهمس لنفسه:
– لسه واقف…
يبقى مكمل.
لكن المرة دي،
حتى هو…
ما كانش متأكد.
قرب قعد ضهره مسنود للكرسي وعينه ثابته في اللاشيء.
… كلام عِرفه لسه رنّتها في ودانه، والكلام تقيل على صدره.
ملامحه مش بتصرخ غضب، لأ… هدوء غريب، الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة.
باب المكتب اتفتح بهدوء.
دهب دخلت، كانت لابسة بنطلون رياضي اسود وهادي اسود وعامله شعرها بشكل فوضوي ، وشها فيه ابتسامة خفيفة… بس أول ما شافته، الابتسامة وقفت في نصها.
دهب بقلق:ـ إنتَ كويس؟
ما ردش.
كان مركز في نقطة قدامه، كأنه بيحاول يلمّ أفكاره اللي اتبعترت.
قربت خطوة:
ـ مالك ساكت كده؟ حد قالك حاجه؟
رفع عينه ليها أخيرًا… نظرة هادية زيادة عن اللزوم.
ده اللي خوّفها.
قال بصوت واطي ومتماسك بالعافية:
ـ دهب… دلوقتي مش وقت كلام.
استغربت.
مش متعودة عليه بالشكل ده، لا عصبي ولا صوته عالي… لا، هدوء قلق.
دهب:ـ يعني إيه مش وقت كلام؟ أنا دخلت أطمن عليك.
قام من مكانه، لفّ المكتب بهدوء، وقف قدام الشباك.
إيده كانت متشددة، بس صوته طالع ثابت.
ـ اطمني عليّ بعدين… دلوقتي سيبيني لو سمحتي.