قال بصوت مبحوح:
«برود؟ إنتِ شايفة اللي جوايا برود؟»
لفّت وشها بعيد:
«آه، عشان لو مكنش برود كنت حسّيت بيا.»
قرب منها خطوة، صوته اتكسر:
«إنتِ فاكرة إن سكاتي معناه إني مش حاسس؟ أنا موجوع يا دهب… موجوع ومش عارف أرتّب اللي جوايا.»
لفّت وبصتله بعين مليانة عتاب:
«وأنا؟ أنا تعبانة، حزينة، وخايفة… وإنت قاعد حاطط راسك بين إيديك وكإن الحمل ده مشكلة.»
الكلمة وجعته.
باين في وشه.
قال بسرعة:
«ما تقوليش كدا.»
قاطعته:
«أمال أقول إيه؟! من ساعة ما عرفنا وإنت متغير…»
قربت منه أكتر، صوتها رعش:
«قولي بصراحة… الحمل ده مضايقك؟»
سكت.
ثانية… اتنين…
السكات كان أوجع من أي رد.
دهب دموعها نزلت:
«سكاتك ده إجابة.»
شد شعره بإيده بعصبية:
«مش مضايق… بس تقيل. تقيل قوي.»
صرخت:
«وأنا مش تقيلة؟!»
قرب منها، صوته مكسور:
«إنتي مش عبء… بس الخوف قاتلني.»
هزت راسها بعدم تصديق:
«الخوف خلاك تبعد؟»
قربت وشها من وشه:
«جاوبني يا أدهم… إنت عايز الطفل ده؟»
السؤال وقف في الهوا.
عينيه اتملت وجع، وصوته طلع واطي:
«عايزه… بس خايف أضيّعه.»
دهب بعدت خطوة، حضنت نفسها:
«وأنا خايفة أكون لوحدي.»
الوجع كان مشترك…
بس المسافة بينهم كبرت.
دهب كانت واقفة قدامه، حضنة نفسها، عينيها بترتعش مش من البرد… من الخوف.