أدهم كان بيلف في الشوارع زي الوحش المحبوس.
واقف… يمشي… يرجع يلف تاني.
مش قادر يقعد، ومش قادر يهدى.
عرفه كان قاعد جمبه، صوته واطي بس قلقان:
— اهدَى يا أدهم… كده مش هنوصل لحاجة.
بص له فجأة، بعينين حمرا:
— إزاي أهدى وهي مش معايا؟!
— إزاي أهدى وأنا حاسس إن في مصيبة؟!
عرفه حاول يقرب، يحط إيده على كتفه:
— دورت في كل حتة… كلمنا كل الناس…
— مفيش أي أثر، ولا مكالمة، ولا طلب فدية.
ضحك أدهم ضحكة مكسورة، وهو بيمسح وشه بإيده:
— وده اللي مرعبني…
— الصمت ده مش طبيعي.
فتح الباب ونزل من العربيه.وعرفه نزل وراه
مشي خطوتين وبعدين وقف، بص في الفراغ:
— هي لو اتأخرت دقيقة عن معادها بتكلمني…
— دلوقتي بقالها ساعات!
عرفه بلع ريقه:
— يمكن تليفونها فصل… يمكن هربت
قاطعه بعصبية:
— لا! إحساسي بيقولي إنها في خطر.
— وأنا عمري ما خاب إحساسي.
رجع يلف حوالين نفسه، صوته واطي بس تقيل:
— اللي عمل كده… مش عايز فلوس.
— عايز يوجعني.
عرفه اتصدم:
— تقصد إيه؟
رفع عينه عليه، نظرة سودا:
— حد فاكر إنه يقدر يلعب مع أدهم الجارحي.
طلع تليفونه، ضغط على رقم بسرعة:
— وسّع الدايرة…
— عايز كل التحركات من آخر أسبوع تتراجع.
— وأي اسم قديم… يطلع تاني.
قفل الخط، ونفَسه تقيل:
— اللي لمس شعرة منها…
— أنا همحيه من على وش الأرض.
عرفه بص له بخوف حقيقي…
لأنه عارف إن اللحظة دي
أدهم مش مجرد قلقان…
ده بيقرب من الانفجار.
والليل كان لسه طويل…
والخطر أقرب مما أي حد متخيل.