دهب كانت بتترعش، دموعها نازلة من غير توقف، نفسها مقطوع. حاولت تتكلم كذا مرة وصوتها يطلع مبحوح، وفي الآخر الكلمة خرجت…
خرجت وهي منهارة:
«أنا… أنا حامل.»
الكلمة نزلت كالصاعقة.
أدهم اتسمّر مكانه.
وشه اتفرّغ من أي تعبير، عينه وسعت، ونَفَسُه اتقطع فجأة، كأن الدنيا كلها اتفصلت.
ولا كلمة… ولا حركة.
دهب شافت الصدمة في عينه، فانهارت أكتر.
قربت منه وهي بتصرخ:
«شايف؟! شايف بقا؟!»
وضربته في صدره بإيدها، ضربة ورا ضربة، وهي بتعيّط وبتصرخ:
«كنت فاكراني بتكلم عن نفسي بس؟! ده ابنك! ابنك يا أدهم!»
ضربته تاني، بقهر:
«وإنت ولا حاسس! ولا فارق معاك!»
بس هو…
ما اتحركش.
ولا حس بالضرب.
كان واقف، عينه ثابتة في الفراغ، وكأن الكلمة شلّت روحه.
إيده نزلت جنب جسمه ببطء، صوته خرج أخيرًا… واطي، مكسور:
«حامل؟»
رفع عينه لها، وفيها حاجة جديدة…
خوف، صدمة، ووجع أعمق من أي معركة دخلها قبل كده.
ودهَب كانت واقفة قدامه، مكسورة،
وهو لأول مرة في حياته
حاسس إن السيطرة خرجت من إيده تمامًا.
دهب كانت واقفة قدامه، صوتها مكسور بس فيه تحدّي موجوع:
«إيه؟! مش عايز تقول حاجة؟! ما أنا متعودة…»
ضحكت ضحكة باهتة وهي بتمسح دموعها بعصبية:
«دايمًا بتاخد اللي إنت عايزه… وتهرب. صح؟»