أول ما قال «تصبحي على خير يادهب» وابتدى يبعد،
دهب حسّت إن الأرض بتتزحلق من تحت رجليها.
صرخت باسمه من غير ما تحس:
«أدهم!»
جريت وراه، مسكت دراعه بكل قوتها، لفّته غصب عنه، ووقفت قدامه.
وشها كان أحمر من العياط، دموعها مغرّقة عينيها، وصدرها بيطلع وينزل بعنف.
وانفجرت…
«يعني إيه؟! هتسبني؟!»
زقّت صدره بإيدها وهي بتعيّط:
«هتطلقني كده بسهولة؟! ههون عليك تعيش من غيري؟!
»
قربت منه أكتر، صوتها كان بيترجف بس مليان وجع:
« هتسيبنا أنا وهو… هنهون عليك قد إيه؟! ولا ولا حاجة؟!»
بصّت في عينه مباشرة، وكأنها بتدور على أي إجابة تنقذها:
«إنت أناني… فاهم؟! أناني! أسهل حاجة عندك تمشي وتسيبني أتحرق لوحدي.»
ضربت بإيدها على صدره وهي بتصرخ:
«ما فكرتش أنا هبقى عاملة إزاي؟! ولا قلبي هيستحمل إيه؟!»
وقفت فجأة، صوتها واطي بس موجوع أكتر:
«ولا خلاص… أنا بالنسبة لك مرحلة وتعدّي؟»
السكوت وقع بينهم تقيل.
وأدهم واقف قدامها، متسمّر، عينيه ثابتة عليها…
بس اللي جوا عينه كان عاصفة، مش برود.
لحظة واحدة كانت كفاية تبيّن إن القرار ده
مش أسهل حاجة عليه…
بس يمكن أصعب حاجة عملها في حياته.
أدهم بصّ لها بذهول، ملامحه مش فاهمة، وصوته طالع غصب عنه:
«هتسيبنا؟! قصدِك إيه يعني هتسيبنا؟!»
قرب خطوة، حواجبه معقودة:
«إنتو مين؟!»