أدهم اتجمد مكانه، الصدمة باينة على وشه.
«دهب؟! أنا… أنا جيبتك من الموت، إنتِ فاكرة؟»
لفّت وشها الناحية التانية، والدمعة نزلت غصب عنها.
«ما تجيبش سيرة حاجة… كل اللي اتقال كان صح. أنا كنت غبية، صدقت، افتكرت نفسي مهمة.»
قرب خطوة، بس وقف لما شاف رفضها. صوته واطي وموجوع:
«مين قالك الكلام ده؟ ومين زرع في دماغك السم ده؟»
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة:
«مش مهم مين… المهم إني فهمت. أنا مجرد محطة، مش أكتر.»
أدهم وقف ساكت، عينيه فيها نار ووجع، بس كاتمهم.
كان نفسه يحضنها، يهز الدنيا كلها عشان خاطرها… بس لأول مرة حس إنها بعيدة، بعيدة قوي، وهو واقف قدامها مش عارف يوصلها.
والزمن وقف على صمت تقيل…
صمت بين راجل بيحب، وبنت قلبها اتكسر وصدق الكذبة.
أدهم لفّ بظهره، خد نفس تقيل، وقرّب من الباب. باين عليه إنه خلاص قرر يمشي قبل ما ينهار قدامها.
بس قبل ما إيده تلمس المقبض، صوتها وقّفه.
صوت واطي، مكسور…
«أندريه…»
الاسم خلّاه يتسمّر مكانه.
واقف، ضهره ليها، كتافه مشدودة، وكأن الاسم شدّه من قلبه مش من ودانه.
استنى ثانية، وبعدين لفّ نص لفة، وابتدى يتقدم ناحيتها بخطوات خفيفة، حذرة، كأنه ماشي على زجاج.
عينه عليها، مستني تكمل.
رفعت عينيها له، وكانت ثابتة على غير العادة، بس وجعها فاضحها.
«أنا… أنا عايزة أرجع مصر.»