لكنها لا تعلم بأنها قد أحدثت الكثير بداخله منذ مدة….
هي حقًا لا تعلم ما العبث الذي يحدث!
نهض “حمزة المغربي” حينما جاءت تسحب معطفها وغمغم:
-أحنا اسفين بجد، يعني نوح طفل شقي والأطفال مكانهم مش الافراح.
كان صادقًا فيما يقوله وصريحًا فاندفعت ترد بسخرية تخفي توترها:
-طب وحضرتك جايب ابنك معاك ليه مدام مكانه مش الأفراح؟..
لم تكن تعلم لماذا افترضت أنه طفله؟!!
ربما لأن عقلها تشبّث بأي تفسير يضعه في خانة مغلقة بالنسبة لها، وربما لأنها تذكرت الصور التي أرسلتها لها حور وتلك المرأة التي ظنتها زوجته كانت السبب أيضًا……
وربما الأصدق لأنها أرادت أن تعرف….
استنكر حديثها وهو يبتسم ابتسامة خفيفة، بينما كانت ترتدي معطفها الأبيض الطويل حتى يخفي تلك البقعة والجزء المبتل من فستانها حتى تشعر بالراحة:
-لا مش ابني طبعًا؛ هو أنا هخلف الأشكال دي؟.
سألته بعدم فهم حقيقي وفضول لن تنكر:
-اومال مين وحضرتك جاي تتأسف عنه ليه؟.
قال بنبرة أخفض:
-ابن اخويا.
ثم أضاف بهدوء:
-أسف مرة تانية يا دكتورة.
تنهدت وفاء، فكان الصوت وطريقة نطقه للقبها، كفيلين بإرباكها أكثر مما تريد فقالت محاولة إنهاء الأمر:
-حصل خير، عن إذنك…
ثم ابتعدت…..
بينما هو ظل يتبعها بنظراته….