-والله يعني النهاردة حبكت معاك تعوز ترجع بدري كده؟
ضحك بخفة قبل أن يتقمص دور المظلوم:
-شوفتي بقا؟ خليكي أنتِ مع صحابك وأنا أقعد في الشارع..
تمتمت سلمى بعدم تصديق:
-اقفل يا نضال مش وقت هزار…
ثم سكتت لحظة، قبل أن تسأله بنبرة أقل حدّة، بل مهتمة لمعرفة تفاصيل يومه:
-وبعدين استنى كده؟ أنتَ فين دلوقتي؟….
______________
في اليوم التالي……
منذ أن سافرت شقيقته…
وهو ليس بخير……
كأن الغربة عادت إليه من جديد، ذلك الشعور القديم الذي ظن أنه تجاوزه يومًا حين هاجر وترك وطنه…..
عاد الإحساس البغيض يتسلل إلى صدره بلا شفقة وبلا رحمة، على ما يبدو أنه تنساه منذ أن سافرت شقيقته له والآن هو يفترق عنها……
كانت هدير أخر ما تبقي من عائلته….
البقية لم تعد تربطه بهما أي شيء سوى الواجب فقط….
ولولا أنه يعلم حب شقيقته لهذا الشاب وحبه الكبير لها أيضًا لم يكن يوافق أبدًا على عودتهما مرة أخرى والزواج لكنه لم يكن له الحق أن يمنعها عن عيش حياتها كما تريد فهي تعذبت أيضًا……
اتصل به نضال اليوم……
بعدما لاحظ اختفاءه وكان دياب هو من حثه على ذلك، لعدم قدرته على الحضور، فأخبره دياب أن زوجته مريضة قليلًا ويجلس بجوارها، وشدد عليه ألا يترك طارق وحده…..