علاقة الإنسان بمنزله تظل من أغرب العلاقات؛ علاقة صامتة، عميقة، ودودة على نحو يفوق أحيانًا علاقاتٍ إنسانية كثيرة……..
فالمكان لا يخذل، لا يسأل، فقط يحتضن….
كانت تسير بجواره، وما إن دخلت حتى اصطحبها مباشرة إلى غرفة النوم…..
ساعدها في خلع السترة التي ارتدتها فوق ملابسها التي كانت عبارة عن بنطال وسترة قطنية جاءت بهما العاملة إلى المستشفى، والتي رافقتهما حتى هنا تنفيذًا لتعليمات السيد محمد والد ريناد.
حين دخلت ريناد المنزل، استقبلتها ثلاث عاملات أرسلهن محمد خصيصًا لتنظيف وترتيب المكان قبل عودة ابنته؛ ولهذا السبب تحديدًا أخذ المفتاح من دياب.
كان المنزل يحتاج إلى تنظيف عميق……
فالحياة توقفت فيه لما يقارب سبعة أشهر، وترك الغياب أثره في كل زاوية……
جعلها دياب تجلس على الفراش فاستلقت عليه بعد تنهيدة خرجت منها وكأن قلبها عاد يتنفس حقًا من جديد……
تمتم دياب بعدم راحة:
-هما قالوا هيحضروا العشاء وجابوا حاجات وهما جايين.
أمسكت ريناد كف يده حين جلس بجوارها بعد أن دثرها بالغطاء، وقالت بنبرة هادئة:
-أنا عارفة أنك مش مرتاح في وجودهم بس هما خلاص بيخلصوا وهيمشوا ومفيش إلا منى بس اللي هتكون موجودة….