____________
بعد الغداء…
أعدت السيدة صباح أكواب الشاي بالنعناع وقدمتها لأسرتها، ثم جلس الجميع أمام التلفاز، كانت نورا منهمكة في هاتفها كعادتها، أصابعها لا تتوقف،
بينما جلس كريم صامتًا، يتناول الشاي بقلب مُرهق ومُنهك، كأن المرارة لم تكن في الكوب بل في صدره……….
منذ المكالمة التي دارت بينهما وهو توقف عن الاحتكاك بها بشكل مباشر وعاد إلى تلك المرحلة القديمة وهي المراقبة في صمت…..
حتى لا يتسبب بأي شيء قد يزعجها أو يزعج عائلتها ولأنه لديه شقيقة، لا يفضل أن يصبح متطفلًا على أمرأة فهو لا يفعل ما لا يحب أن يُفعل في شقيقته…
عاد للمبيت في الشقة مع عائلته منذ سفر هالة وشقيقها،
واللذين لم يعودا حتى الآن إلى البلدة…..
حمد كريم ربه على غيابها صدقًا ما به من هموم يكفيه ويفيض لا ينقصه هالة، ولا خطط والدته….
تنحنح عزت حتى ينتبه الجميع، ثم وضع كوب الشاي على الطاولة وقال:
-في موضوع حابب أتكلم معاكم فيه..
رفعت صباح رأسها باهتمام:
-موضوع إيه دا يا عزت…
قال عزت بسخرية خفيفة وهو ينظر إلى ابنته التي كانت في عالم أخر مع هاتفها:
-هقول بس لما الهانم تسيب موبايلها وتركز معانا شوية……
لم تكن نورا تسمعهما، منشغلة بمقطع كعادتها، فمد كريم يده وسحب الهاتف منها فجأة، فزفرت بضيق: