انتهى النقاش عند هذا الحد.
غادر محمد الحجرة بخطوات سريعة وتلقى اتصال أخر من دياب، تاركًا خلفه صمتًا ثقيلًا، وظلت ريناد وحدها، ساكنة، تضع يدها فوق بطنها بحركة لا واعية، وكأنها تبحث عن شيء رحل قبل أن تعرف بوجوده…
__________
بعد المكالمة التي جاءت له من والد ريناد….
لا يعلم كيف قاد سيارته وجاء إلى المستشفى التي أخبره محمد عنها…..
استقبله محمد أمام غرفة ريناد، طلب منه مفاتيح شقتهما، ثم غادر دون كلمة إضافية، وكأن الأمر أكبر من الحديث……
أشار له فقط بعينيه أن يدخل وأن يكون بجوارها، كأنه يدرك بأن في تلك اللحظة ابنته تحتاج إلى زوجها أكثر منه، فهو يعلم بأنها تشعر بالحرج في وجوده….
فتح دياب الباب….
ما إن رأته ريناد حتى انتفض قلبها قبل جسدها، رفعت نفسها نصف جلسة، بعينين ذابلتين أنهكهما البكاء فاقترب منها دياب ولم تنتظر ريناد شيء بل اندفعت نحوه واحتضنته بكل ما تبقى فيها من قوة…….
احتواها دياب بحنان صامت، شدها إليه، وكأن روحه عادت إلى مكانها الصحيح لمجرد أنها بين ذراعيه….
الأهم بالنسبة له الآن بأنها أمامه وبخير..
مر الوقت دون أن يشعر بهما، كانت بين ذراعيه، تحكي له من وسط بكائها كل ما حدث منذ بداية اليوم، وهو يستمع ولا يقاطع فقط يمسكها بقوة…