حتى يبدل ملابسه الملطخة بالدماء……
خرجت سامية من الغرفة ممسكة يد طفلها، متجهة نحو كريم، الذي يقف في ناحية وزهران يقف في الناحية المقابلة مغمغمة:
-شكرًا بجد مش عارفة اقولك إيه؟! ريان قالي عملت إيه معاه وأنك كنت معاه وقت الخياطة وأنه مخافش بسببك…
رد كريم بجدية:
-مفيش داعي للشكر ولا حاجة…
هتفت سامية بامتنان حقيقي:
-لا شكرًا طبعًا كفايا أنك سيبت شغلك وجيت، وريان نفسه عايز يشكرك..
تحدث ريان بنبرة جادة، وكأنه يشارك في التعبير عن امتنانه وهو يرفع رأسه حتى ينظر له بسبب فارق الطول:
-شكرًا يا عمو..
ابتسم له كريم ثم غمغم بابتسامة خفيفة:
-العفو يا حبيبي، أهم حاجة تاخد بالك من نفسك بعد كده وأنتَ بتلعب مع صحابك زي ما وعدتني..
قاطع هذا الحديث صوت زهران:
-يلا يا سامية أحنا اتأخرنا وامك عماله ترن علشان متقلقش أكتر من كده…
كان بعيدًا عنهما بمسافة مناسبة فتركت سامية الصغير يتحدث مع كريم ثم اقتربت من عمها مغمغمة:
-إيه اللي بتعمله ده يا عمي؟ عيب والله أنتَ أكتر واحد بتفهم في الأصول..
ضيق زهران عينه متحدثًا بنبرة خافتة مثلها:
-عملت إيه أنا يعني؟.
قالت سامية بنبرة حازمة:
-يعني الراجل ساب شغله وحاجة مش مضطر يعملها أصلا لمجرد أنه شغال في المدرسة وعرف اللي حصل لريان، وجه علشان ميكنش لوحده مع المشرفين، وريان قالي حاجات كتير عملها معاه قبل ما نيجي..