اعتدل حمزة وجلس في نصف جلسة وهو يفرك عينه بنعاس شديد مغمغمًا بنبرة خافتة:
-أنا نمت تقريبا بعد ما صليت الظهر، كنت سهران…
تمتم خالد بهدوء وهو يجلس بجواره على الفراش:
-طيب فوق كده، وصحصح وشوف هتلبس إيه..
ضيق حمزة عينه مغمغمًا بعدم فهم:
-ليه؟ أنا مش رايح في حتة…
تمتم خالد بانزعاج:
-النهاردة فرح حسام ابن خالك..
أردف حمزة بجدية:
-بس أنا قولتلك مش هروح؛ أنا مبحبش الأفراح ومفيش بيني وبينهم ود يعني أنا أخر مرة شوفت خالك وعيال خالك ساعة عزاء بابا..
غمغم خالد بتوضيح:
-بس هو كلمك وأنتَ قولتلي أنه عزمك بعد ما خد رقمك مني، لازم تروح يا حمزة شوف أهلك وشوف الناس…..
-مش لازم عادي، قوله إني مسافر وخلاص أو بحضر للسفر وأنا فعلا مسافر كمان يومين…
حاول خالد اقناعه بإصرار:
-هتيجي معانا يا حمزة كل العيلة هتكون هناك، مش هتخسر حاجة أنا نفسي مش هطول هنرجع بدري علشان الجو؛ نص ساعة كده نعمل الواجب ونرجع….
أحيانًا يرى نسخة أخرى من أبيه في شقيقه، نسخة لا تعرف الاستسلام…..
لكنه يتعايش مع تلك النسخة جيدًا، رُبما لأنه لم يعد هناك وقت ليتمرد……..
تنهد ثم قال بضيقٍ:
-طيب…..
بعد وقت…
قضى فروضه ثم حاول ترتيب غرفته، وصنع له قهوة حتى تجعله يفيق قليلًا….