تمتم نضال بنبرة هادئة وهو يفسر له:
-بعد رمضان ان شاء الله هنعمل حقن مجهري تاني، ربنا يسهل، كلهم بيقولوا نفس الشيء روحنا كتير والتشتت ده وحش واحنا بنتابع مع حد..
-يارب، أنتم بس كده اتحركوا.
ضحك نضال بمرارة ثم غمغم:
-هنعمل إيه يعني قولتلك….
لكن زهران قاطعه فجأة، بنبرة غاضبة:
-أنتَ أول حاجة تعملها تسيب الصايع اللي بتقعد معاه على القهوة ده وترجع بيتك، وبعدين أنتَ هتخلف ازاي؟؟؟، وهتشوف مراتك امته لما طول النهار في الشغل وبليل قاعدلي على القهوة مع دياب الصايع اللي هيصيعك زيه، اقعدلي في البيت لغايت ما تخلف…
رفع نضال حاجبيه:
-إيه يا بابا اللي بتقوله ده…
قاطعه زهران مرة أخرى بغضب غير مُبرر:
-بلا بابا بلا زفت، اه أنا كلامي واضح مش محتاج أفسره أكتر من كده ولا تناقشني فيه كلكم عيال تجيب الهم..
نهض من مكانه فجأة، سحب الأرجيلة من أمامه، وقال وهو يتجه إلى داخل الجزارة:
-أنا داخل اشوف شغلي أحسن……..
ترك نضال مكانه، والبرد يلسع وجهه،
وبقي السؤال معلقًا في الهواء…
هل كان غضب زهران عن الخلفة فقط؟
أم أن هناك شيئًا آخر…
شيئًا أكبر، يثقل صدر المعلم زهران دون أن ينطق ويسرح به؟..
لكنه لا يعلم بأن ما يثقل صدر والده أمر سامية وحمزة الذي لن يشاركه فيه، من أجل حمايته…..