جاء نضال وألقى التحية عليه ثم سحب مقعد وجلس متمتمًا:
-مساء الخير يا بابا…
-مساء النور..
-إيه اللي مقعدك في الشارع يا بابا والجو برد كده والشوارع متبهدلة من امبارح…
تمتم زهران بعدما سحب نفس الأرجيلة فهو رجل أعتاد رؤية الطقس باختلاف عواصفه ودرجاته:
-يعني هقعد حابس نفسي في البيت؟ مدام بطلت مطرة الواحد يشوف شغله…
صمت لحظة، ثم التفت إليه أخيرًا:
-عملت إيه صحيح؟.
تنهد نضال، وكأن السؤال فتح عليه باب يومٍ طويل، فحاول أن يسرد له معاناته طوال اليوم:
-الحمدلله اتحلت، عقبال ما روحت كان دياب جاب كهربائي وبعدين اكتشفنا أن المشكلة فيها حاجة عمومية واضطرينا نطلب الكهرباء وقعدنا ساعات كتير علشان الموضوع يتحل، والمكان اتقفل اليوم كله كده…
-الحمدلله، حصل خير أهم حاجة محدش أتأذى.
-الحمدلله.
ساد الصمت بينهما للحظات، لا يقطعه سوى صوت الأرجيلة وحركة الشارع البطيئة، أخرج نضال هاتفه واتصل بزوجته، يسألها إن كانت تحتاج شيئًا قبل أن يصعد، لكنها لم تطلب شيئًا…….
أنهى المكالمة وعاد يضع الهاتف في جيبه.
قال زهران بنبرة هادئة:
-ابعتلي رقم الواد كريم ابن عزت كده..
رفع نضال حاجبيه باستغراب:
-غريبة يعني، أنتَ علطول مش طايقه عايز رقمه ليه؟.