-في الجو ده؟.
هز رأسه بإيجاب دون إضافة، ثم فتح الباب وغادر الغرفة، منهيًا الحديث كما بدأه من طرف واحد ثم غادر الغرفة وبقيت هي واقفة في مكانها تفكر، ما يحدث مع ابنها؟…
في الفترة الأخيرة أصبح غريبًا، متحفّظًا، صامتًا أكثر من اللازم، لم يعد يخبرها بشيء، لا عن يومه، ولا عن تفكيره، ولا عن سبب شروده الدائم…….
أكثر من يجلس معه هي نورا…
ونورا، حتى لو كانت تعرف، لن تنطق حتى ولو قتلتها…….
قلبها يخبرها بأن هناك شيئًا مختلفًا يحدث مع ابنها….
_____________
في المساء.
كان المعلم زهران يجلس أمام الجزارة، على مقعده الخشبي المعتاد، كأن المكان لا يكتمل بدونه، أمامه أرجيلته الحبيبة، يضم خرطومها بين أصابعه الخشنة، يسحب نفسًا طويلًا ثم يخرجه ببطء، وكأنه يحاول إخراج ما يثقل صدره مع الدخان……..
الهواء بارد، رطب، يحمل أثر المطر الذي لم يجف تمامًا، والشارع، كان زهران يحاول الهدوء، لكن الأمور لا تدعه يهدأ، عيناه تجولان في الشارع بحذرٍ غير معتاد، وكأنه ينتظر شخصًا بعينه لم يصادف كريم حتى الآن، على غير العادة حركة الشاب اليوم كانت مختلفة، كأن الزمن تعمد أن يُبعده عن مرمى نظره، أو رُبما مر أثناء غيابه لا يعلم…..