حاولت صباح التماسك وقول أي شيء مناسب في تلك اللحظة، لكنها لن تنفي التهمة عن نفسها، بل اثبتتها رغم أنها لم تفعل شيئًا ولم تطلب منها شيئًا:
-حصل إيه يعني، ليه عامل حوار بالشكل ده؟ هي طلعت تحط الحاجة وكانت نازلة علشان البية اتأخر وأنا قولتلها تحطلك الأكل فوق وتنزل، يعني مباتتش فوق، أنا مهانش عليا أنك تيجي ومتأكلش وكلنا كنا نمنا من الجو وأنتَ اللي قاعد في الشارع..
نظر إليها كريم نظرة طويلة، صامتة، لم تحمل شكرًا ولا تفهمًا، كان الاستهانة بالأمر تستفزه أكثر من الفعل نفسه……
فقال أخيرًا ببرودٍ متحكم:
-ماشي هعتبر أن الموضوع عادي، بس دي أول وأخر مرة لو هموت من الجوع أو مهما كان السبب هالة متطلعش شقتي، وأنا هغير الكالون علشان ميبقاش في حد يطلع فوق تاني…
ارتسم الاستياء على وجه صباح، وقالت باستهجان:
-اعمل اللي تعمله المهم تبطل تتلكك…
ثم نظرت إليه بعين فاحصة، وسألته بنبرة تشوبها الشك:
-وبعدين امبارح كان الجو تلج والمطرة موقفتش، أنتَ كنت فين في الجو ده؟ ومش عادتك تتأخر لأنك بترجع تنام بدري علشان بتصحى بدري…
رد كريم بنبرة عادية أكثر مما ينبغي:
-عادي كنت زهقان وعايز اتمشى..
رفعت حاجبيها بدهشة وهي تسأله: