ثم تابعت:
-وأنتِ خليكي ده ايناس زمانها في الطريق علشان العيال يشوفوا بعض..
-معلش لازم امشي..
لم تستطع حُسنية أن تصر عليها أكثر، لم يكن لها وجه، وأدركت بأن ريناد مجروحة وتحتاج الانفراد بنفسها لذلك ودعتها هي وحور وغادرت مع طفلتها…
وقلبها أثقل قليلًا….
لكن رأسها مرفوعة رغم كل شيء…..
____________
تناول الطعام مع عائلته على مضض، بلا شهية حقيقية، امتدت يده إلى الطبق أكثر بدافع العادة لا الرغبة، بينما كانت عيناه شاردتين، وكأن عقله في مكان آخر تمامًا………….
امتنعت هالة عن تناول الطعام بحجة واهية لم يهتم حتى لسماعها كاملة، لم يسأل، لم يلتفت، ولم يكلف نفسه سماع امتناعها……
ما إن هبط والده إلى المتجر الخاص به، حتى التفت إلى والدته قائلًا بنبرة جافة:
-ماما، عايزك في كلمتين لوحدنا.
دخلت معه إلى الحجرة التي تجمعها بزوجها، وأغلق كريم الباب خلفهما بإحكام، تنفّس بعمق، كأنه يجمع ما تبقى من هدوئه، ثم قال بصوتٍ منخفض لكنه مشحون:
-يعني هو وصل بيكي الحال أنك تطلعيها شقتي يا ماما؟…
الحقيقة بأنه توقع بأن والدته قد تفعل هذا…
وكيف لا يتوقع؟ فهي تصر عليها بإلحاح مزعج، أكثر مما تناقشه في أي شأن آخر يخص حياته.