كان حمزة قد وصل إلى منزل عائلة خطاب ولم يكن في استقباله إلا زهران وماجدة العاملة في المنزل، أما انتصار في الحجرة برفقة ابنتها تحاول تهدئتها فهي لم تذهب إلى مكان عملها كما أراد زهران..
كان معهما غالي الصغير الذي يتساءل عن هوية والد ريان، فكان هو في عالم ووالدته وشقيقته في عالم أخر…..
في الصالة…
جلس حمزة أمام ريان، مد يده بحنان مرتجف، يمرر أصابعه على خد ابنه الصغيرة وكل كلمة فيه تنطق بالاشتياق:
-ألف سلامة عليك يا حبيبي، سلامتك حصل ازاي ده؟.
رد عليه ريان بهدوء وبساطة:
-كنت بلعب مع ياسين ووقعت بس، ومستر كريم اخدني للمستشفى مع ميس ياسمين وميس نيرة….
-ألف سلامة عليك يا حبيبي.
فرد الصغير ببراءة لا تعرف التوتر الذي يحيط بالمكان:
-الله يسلمك.
تنحنح زهران، لكن الصوت الذي خرج منه لم يكن يشبهه، كان ترحابًا مصطنعًا، مغطّى بابتسامة لا تصل عينيه:
-تشرب إيه يا حمزة؟.
-ملهوش لزوم..
تحولت ملامح زهران إلى جدية مباغتة، نبرته خرجت قاطعة، كأن الرفض أزعجه أكثر مما يجب:
-لا طبعًا لازم تشرب حاجة مينفعش تدخل بيتنا ومتشربش حاجة.
أردف حمزة بهدوء:
-خلاص قهوة ممكن….
لكن قبل أن يكمل جملته، كان زهران قد التفت نحو المطبخ ورفع صوته، أعلى مما يستدعي الموقف: