هبطت ممسكة بكف صغيرها، لم تتركه إلا للحظة وهي تغلق بوابة منزل عائلة خطاب خلفها……
كان ريان يتناول الشطيرة التي أعدتها له، يقضم منها بحماس طفلٍ اشتاق لمدرسته وأكثر إلى أصدقائه واللعب معهم، بينما وضعت باقي الشطائر في الصندوق الخاص به داخل الحقيبة…….
قطع هدوء الصباح صوت رجولي يلقي عليهما التحية:
-صباح الخير…
رد ريان فورًا، مبتسمًا وفمه مشغول بالطعام:
-صباح النور..
استدارت سامية لتجد كريم يقف خلفها، عينيه مثبتتين على الصغير قبل أن تنتقل إليها، وفي صوته دفء واضح:
-صباح الخير..
أومأت سامية:
-صباح الخير…
نظر كريم إلى الحقيبة، ثم إلى الشطيرة، ثم إلى الساعة في يده، كأنه جمع الصورة كلها في لحظة واحدة، كونه يعرف مواعيد “الباص” الذي كان يركبه في بعض الأحيان قبل أن يأتي بسيارته:
-إيه فاتكم الباص ولا إيه؟.
رد عليه ريان بابتسامة لطيفة وكان طفلًا اجتماعيًا لا تمل من الحديث معه أبدًا:
-أيوة، النهاردة أول يوم اروح المدرسة، وفكيت رأسي..
وأشار بيده إلى رأسه، يخبره بفخر كأنه إنجاز عظيم………..
كان يخبره بأمر عدم ذهابه إلى المدرسة كأنه لا يعرف، فهو لا يعلم بأنه يعرف جيدًا…..
ابتسم كريم ابتسامة واسعة صادقة، ومشرقة، وقال بلهفة لم يستطع إخفاءها: