رفعت حور رأسها باضطراب خفيف لكن قبل أن تتمكن من الرد، جاء تعليق طارق كالسهم:
-بدأت أشك أنك كنتي السنين دي كلها بتكلمي حد غيرها، من ساعة ما جينا ومتكلمتش كلمتين على بعض وأنتم كنتم بتتكلموا أساسا ثمانية وأربعين ساعة في الأربعة وعشرين ساعة..
كانت الكلمات عادية وعفوية…
لكنه في تلك اللحظة صب عليها دلوًا من الماء المثلج، فشعرت بأن الجميع ينظر إليها، وبأن صوت قلبها أعلى من صوتهم جميعًا.
تزامن تعليق طارق مع دخول دياب من الشرفة، فقامت حور مغمغمة:
-هعملكم عصير برتقال..
تمتم طارق بنبرة هادئة:
-ملهوش لزوم تتعبي نفسك..
ثم وجه حديثه صوب دياب:
– احنا ننزل نقعد على القهوة بقا ونسيبهم هما براحتهم…
قالت حُسنية معترضة:
-ما تخليك يا ابني أحنا ملحقناش نقعد كعاك وبعدين مزهقتوش من قعدة القهوة دي؟.
ضحك طارق ثم رد عليها بأدبٍ:
-أنا لسه جاي للقهوة بعد السنين دي كلها فأنا لسه مزهقتش محدش يقدر يحاسبني..
ضحكت حُسنية ثم قالت:
-لا خلاص علشان خاطرك معاك حق انزلوا..
وقبل أن يغادر، اقترب طارق قليلًا من هدير وهمس:
-لما أرن عليكي تنزلي ولو خلصتي اتصلي بيا برضو نمشي ماشي؟..
ردت عليه هدير بهدوء:
-ماشي.
غادر طارق ودياب وهنا تحدثت هدير بجدية: