سكت لحظة ثم أضاف بواقعية:
-وبعدين بطلي تعشمي البت شوية…..
وضعت صباح يدها على رأسها في إرهاق…
لا تعرف هل غضبها من ابنها أم خوفها على هالة ومشاعرها لأنها تعرف بانها تحبه؟
أم من خيبات الواقع التي لا تُشبه أحلام الأمهات…
______________
كانت جالسة في الشرفة في هذا المساء البارد، بعدما خلد طفلها إلى النوم، والجميع تقريبًا سكنت حركته حتى وفاء، التي عادت من العمل مرهقة، جلست معها طويلًا، تواسيها رغم أنها هي نفسها داخليًا تهتز من خبر عودته……..
تدثرت “سامية” بوشاح سميك، وغطت رأسها بقبعة صوفية، وأمسكت شطيرة بسيطة أعدتها لنفسها، كانت تأكل لا جوعًا، بل محاولة يائسة لإسكات عقلها، وكأن مضغ الطعام هو الطريقة الوحيدة لوقف الدوائر التي تدور بلا نهاية داخل رأسها…..
كان يجافيها النوم…
كانت تفكر في كل شيء.
في ما مرّ…
في ما ضاع….
في ما دفعته من أثمان، وما مازالت تدفعه.
هل ستظل تكفر عن اختيارها الخاطئ طول العمر؟
هل لن تتخلص منه أبدًا؟
هل كانت عقوبتها على تمردها في وقت من الأوقات أن تعيش العمر كله ضحية رجل رفضه الجميع إلا هي؟!!!…
متى سوف تنتهي تلك المعاناة؟!!!!
لا تعرف..
زفرت تنهيدة طويلة…
ثم نهضت ببطء، واقتربت من سور الشرفة….