ظل دياب صامتًا لثوانٍ، ثم قال بهدوء شديد، كأنه ينتظر تلك اللحظة:
-قريب يا أمي، ان شاء الله كل حاجة هترجع وأحسن من الأول متقلقيش، فاضل تكة بس وان شاء الله كله هيتصلح….
كادت حسنية تسأله….
هل يقول الحقيقة أم يزرع فيها أملًا جديدًا؟
لكن رنين الهاتف الخاص بدياب قاطع حديثهما….
فنظر إلى الشاشة..
ليجد…
اسم ريناد…
فأجاب على الفور….
بالتأكيد طفلته هي المتصلة؛ فـ محبوبته تمنعه من سماع صوتها في أغلب الأوقات…..
____________
يقف حمزة المغربي أمام الأريكة التي يجلس عليها صغار شقيقه خالد؛ الأكبر نور في الخامسة من عمره، وإلى جواره نوح الذي لم يُكمل عامه الرابع بعد…..
أما الرضيعة فكانت ممددة على المقعد القريب، تركتها أمها بعد أن أرضعتها، مطمئنة لوجود الصغار تحت أعين الجميع؛ حمزة، وأبيهم، وزوجها الذي باغتته مكالمة هاتفية فابتعد قليلًا……
انحنى حمزة أمام نور، وأضاء كشاف هاتفه داخل فمه قائلًا بنبرة جادة مصطنعة:
-افتح بوقك كويس يا نور…
فتح الطفل فمه مطيعًا، ويأخذ حمزة يفحصه بعناية مبالغ فيها، ثم قال وهو يهز رأسه:
-لا ضروسك مسوسة أوي، قولنا كفايا حلويات، لازم تروح لدكتور….
انتفض نوح بحماس وهو يقفز من مكانه كأن عمهما يوزع الحلوى عليهما: