وقد كانت جامعتها قريبة من المنزل نوعًا ما تستقل مواصلة واحدة فقط….
ولم تنتظر دياب لأنها تعلم جيدًا بأنها لو انتظرته لن تستطع اللحاق بالمحاضرة بلا شك…
بقي دياب جالسًا مكانه بعد رحيلها….
صنع لنفسه كوب قهوة، وعاد إلى الطاولة، لكن ذهنه كان بعيدًا تمامًا عن رائحتها أو دفئها….
-هتفضل قاعد كده كتير؟.
انتبه دياب إلى سؤال والدته، فتحدث بنبرة عابثة:
-زهقتي مني ولا إيه يا حسنية؟.
تمتمت حُسنية ساخرة:
-اه زهقت، من حالك، ومن اللي أنتَ فيه، ست شهور وأكتر عدت وأنتَ مش عارف تراضي مراتك وسايبها في بيت ابوها، استحالة ده يكون دياب أبني اللي يعرف الأصول والصح والغلط، ولا خلاص بدل ما تكبر وتعقل، كبرت واتجننت ومبقتش تعرف أن مش من الأصول تسيب مراتك كل ده؟!..
قال دياب باختصار، وكأنه يحسم النقاش:
-أكيد لو ينفع ترجع، كانت رجعت يا أمي..
هزّت حسنية رأسها بحدة:
-ولو كانت عايزة تطلق منك كانت خلت أبوها يطلقها منك، أو خلعتك من بدري ومكنتش هتستنى، وأكيد أبوها مش عاجبه الوضع، عيب اللي بيحصل ده، متفتكرش نفسك كبرت عليا، لغايت أخر يوم في عمري هفضل أقولك الصح من الغلط….
ابتلعت ريقها، ثم قالت بجدية أثقل:
-روح رجع مراتك وراضيها ريناد بنت ناس ومحترمة وباقية عليك، سواء هي غلطت أو أنتَ غلطت، الدنيا لازم تمشي ولازم ترجعوا بيتكم علشان بنتكم متفضلش متشتتة ما بينكم….