-ليه يعني؟؟..
كانت فضولية إلى حد الذي جعله ينهض من مكانه قائلا:
-أنا خلاص داخل أنام لو عجباكي القعدة اقعدي مع نفسك، أنا بصحى من الفجر، يلا تصبحي على خير..
لكن شيء في داخله رفض الاستسلام رغم أنه حاول أن يدعي هذا أمامها..
فكان شعور بالحياة يتصاعد في قلبه، شعور بأنه مهما طالت المسافات، مهما تعقدت الأمور، لن يستطع التخلي عن حبّه لها……..
______________
في اليوم التالي…..
اليوم يوم العزيمة الخاصة بـ زوج هدير…
فقد أصبح زوجها ولم يتبقَّ سوى الإشهار بحفل زفاف بسيط اتفق عليه هو وطارق، حفل بلا صخب لكنه ممتلئ بالمعنى…
كان يومًا ثقيلًا على قلب حور…….
حاولت كثيرًا أن تجد مبررًا لعدم الحضور، أي ذريعة تُنقذها من هذا الاختناق الخفي، لكنها كلما فكرت تراجعت وشعرت بتأنيب الضمير……
كيف تترك صديقتها في يوم كهذا بسبب مشاعرها الهوجاء والتي ليست لديها أي معنى حقيقي بالنسبة لها…..
كيف تغيب وهي تعلم أن هدير تحتاجها؟
كانت ستفعلها لو كانت أنانية…
لكنها ليست كذلك….
وقفت الآن في المطبخ، بجوار والدتها، تجلس على طاولة صغيرة تتوسط المكان، تلف أوراق العنب بمهارة يعرفها الجميع، لكن ببطءٍ لا يشبهها ويغضب والدتها……