اليوم لم يراها…
بل كان زهران هو من يقف مع الصغير ينتظر الأتوبيس…
كأن هذا اللقاء الذي لا يكفيه أبدًا؛ وجده زهران حرامًا وكثيرًا عليه…..
كان في حالة منزعجة منذ الصباح حتى أنه أنهى دروسه ولم يتناول الغداء مع عائلته وصعد إلى شقته مباشرًا
كان يجلس على الأريكة غاضبًا..
ذاك الغضب الذي لا تجرؤ على التصريح به…
ولو صرحت يكون في أضيق الظروف والحدود…
مرة واحدة وجد شقيقته أمامه فقال كريم من وسط شروده:
-بسم الله الرحمن الرحيم..
قالت نورا ساخرة:
-إيه شوفت عفريت؟..
تمتم كريم وهو يحاول السيطرة على انفعاله:
-هو أنتِ علشان معاكي نسخة هتفضلي طالعة ونازلة بيها؟ ما ترني يا بني أدمة، هو مفيش خصوصية..
ابتسمت نورا بجاذبية عفوية وجلست بجواره وهي تقول:
-لا مفيش خصوصية، ولو فعلا عايز تجرب يعني إيه مفيش خصوصية هطلع ليك أمك وهالة وساعتها تعرف أن أنا نسمة بالنسبالهم..
ضحك كريم رغمًا عن قلبه المثقل، ثم ساد الصمت بينهما للحظات قصيرة، حاول خلالها أن يهدأ، وقالت نورا بعد لحظة:
-مالك بقا، حتى الأكل مكلتش معانا ولا اتصلت بيا أطلعلك أكل، ومن عادتك مش بتحب تأكل برا أصلا، حصل حاجة ولا إيه؟..
تمتم كريم بحسرة مختلطة بسخرية:
-هي المشكلة أنه كالعادة محصلش حاجة..