ابتلع ريقه واسترسل حديثه وهي تسمعه بحذر:
-عايزك تكوني واثقة من نفسك، ومتفتكريش أنك لوحدك أبدًا، أنتِ أصلا عرفتي الدنيا هناك وعرفتي الناس اللي أنا أعرفهم هناك يعني مش لوحدك ومفيش أي حاجة تجبرك على أي وضع مش حباه…
ترددت ثم قالت بنبرة عاطفية:
-ما تيجي يا طارق وترجع تاني تعيش هناك وتكون جنبي، هتعمل إيه هنا؟؟ يعني حياتك كلها بقت هناك…
ابتسم لها طارق، وعيناه تحملان مزيجًا من الحنين والحب:
-ارجع؟ ده أنا لما صدقت جيت يا هدير، حياتي كانت كلها هناك بس برضو بشكل مؤقت أنا عمري ما اتعاملت هناك أني هفضل طول عمري، بالعكس كنت مستني اللحظة اللي هنزل فيها هنا..
قالت هدير بسخرية موجعة:
-بس أحنا ملناش حاجة هنا يا طارق لا لينا أهل والمعارف نسيونا لولا بس عيلة خطاب ودياب وأهله.
تنهد طارق وهو يتذكر لحظات لا يرغب في أن تأتي على عقله:
-أنا مش حابب ارجع هناك، يمكن العيشة هناك أحسن في حاجات بس كانت بالنسبالي أوحش وبفتكر ذكريات أنا مش عايز افتكرها، طارق اللي جيتي وعيشتي معاه فترة الجامعة هو كان عايش في أحلى سنين قضاها هناك لكن دي مكنتش عيشتي أنا اتمرمطت هناك أوي علشان تيجي تلاقيني عايش كده….
لاحظ عبوس وجهها فغمغم بحنان وهو يحاول أن يبث الطمأنينة بها: