رواية عديل الروح كامله وحصريه بقلم الكاتبة ام حمدة – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

بمكانها المفضل والذي تفوح منه الروائح اللذيذة والعطرة، ويشمل كل ما لذ وطاب، صنع بيديها الخبيرتين، وبنفسها الطيب تخرج أكلات تأكلها العيون قبل أن تملئها البطون.
تحمل بيدها قمع الكريمة, وتركز بكل انتباه لرسم الشكل الذي تريده على الكعكة، دخل شقيقها كالصاروخ واتجه مباشرة ناحية الموقد ورفع غطاء القدر, وأخذ أنفاسا طويلة يتلذذ بالرائحة الشهية ويسيل لعابه عليها،وتحدث وعينيه تلتهم شكله المغري:
” مريوم، أنا أشعر بالجوع متى سنتغذى؟!! “.
ركزت على ما بيدها ولم تستدر ناحيته وتحدثت معه كما العادة، فهذه ليست المرة الأولى التي يدخل فيها المطبخ ويعلن عن جوعه:
” سنأكل بعد صلاة الظهر “.
ترك القدر واقترب منها يتطلع بشهية ناحية كعكة الشوكولاه المغطاة بالكريمة البيضاء وامتزجت مع ألوان أخرى أظهر شكل الوردة رسمت بفن ومهارة، ثم نظر للفراولة الموضوعة على جنب تنتظر دورها لتزين الكعكة، والشوكولاه المبشورة والسائلة موضوعة هي الأخرى على الجانب، مد يده والتقط حبة فراولة وقذفها بفمه بعد أن غطسها بصحن الشوكولاه السائلة التي لا يعرف أين ستوضع؟! وأغمض عينيه يتذوق طعمها الشهي وأخرج لسانه يلعق شفتيه بما علق فيها وهو يصدر أصوات متلذذة:
” هممم…امممممممم، أختي سأفتح لك مطبخ شعبي وستكونين أنت الطباخة، وسأربح الكثير من المال لتوافد الجميع من أجل طعامك الشهي “.
” لا تكثر من الكلام قل ما تريده وأخرج من المطبخ في الحال، فأنا مشغولة ولا وقت أضيعه في الحديث معك “.
وبحركة مسرحية أمسك بقلبه وسقط على الكرسي يشهق بقوة يسحب الهواء سحبا ويتمتم بكلمات مؤلمة:
” أختي الحبيبة تطردني من المطبخ وأنا شقيقها الصغير الذي يكاد يموت من الجوع يبحث عن لقمة تسد به جوعه إلى أن يحين وقت الوليمة، أهكذا تفعلين بشقيقك؟؟… سأموت….آه…آه…أعطني طعاما وسأشعر بخير “.
” حمود، إن لم تخرج سأضربك بهذه على رأسك “.
رفعت الملعقة للأعلى فنهض عن الكرسي وتحدث وعيونه تركز لشيء ما على الطاولة:
” حسنا اهدئي لا أعرف ما بال الجميع اليوم علي!! اذهبي إلى أمي فهي تريدك في الحال!! “.
” حسنا، سأذهب بعد أن أنهي ما بيدي. وأخرج أنت في الحال كي أنتهي بسرعة “.
” سأخرج لا تقلقي لكن…”.
سمع صوت صراخها وهي تزعق بشقيقها الذي خرج بعد أن أخذ كمية من الفراولة وانطلق يعدوا للخارج وهو يسمعها تتوعده، فقهقه بصوت عالي فعادت تكمل ما تفعله وهي تهز رأسها وابتسامة تألقت على شفتيها وحدثت نفسها:
” هو لن يكبر أبدا وصل لعمر 17 عشرة وحركات الصغار لم يتركها بعد “.
اقتربت منها الخادمة لتسألها إن كانت تحتاج لشيء آخر :
” مدام هل تريدين شيء ما؟؟ “.
” نعم، اذهبي واحضري لي بعض الطماطم والخيار سأقوم بصنع سلطة “.
” حاضر مدام “.
أنهت ما بيدها ثم اتجهت إلى جدتها، فرأتها تجلس بمكانها المعتاد بالخارج ودلة القهوة وصحن التمر أمامها، فالتفتت تبحث عن شقيقها فلم تجده، فوصلها صوته المندمج مع لعبته الالكترونية، لا تعرف ما يحبه فيها إنها مضيعة للوقت، وتفسد العقل بعنفها, لكن ماذا تفعل؟! فجميع من بسنه يملكون هذه اللعبة .
” السلام عليكم “.
” وعليكم السلام، أهلا بابنة الغالي، تعالي يا ابنتي واجلسي بجانبي “.
اقتربت مريم منها وطبعة قبلة على قمة رأسها، ثم انخفضت وجلست بقربها
” أمري يا الغالية “.
” ما يأمر عليك عدو يا ابنتي, كنت أريد أن أذكرك بذهابنا بعد صلاة العصر لمنزل موزة أخت زوجة ابني أحمد “.
انكمش وجهها بضيق وتأففت :
“لا تنفخي أمامي!! “.
” أمي حبيبتي، لقد أخبرتك من قبل أنني لا أريد الذهاب إلى هناك!! “.
تأملتها بنظراتها الخبيرة فأشاحت بوجهها، فلا تريد أن تكتشف ضيقها من الذهاب لحفل الخطوبة.
” لم أعتقد يا ابنة الغالي أنك ستستمعين لكلامهم، وأنت العاقلة بينهم؟؟ “.
” أحيانا الكلام يؤلم يا أمي!! “.
قالتها بحزن ظهر جليا بملامح وجهها
” أنت لها يا ابنتي، وبعد الصلاة بإذن الله سنذهب “.
نهضت الجدة من مكانها بعد سماعها للآذان وهي ترتكز على ركبتيها فساعدتها مريم وتوقفت للحظات وهي تردد خلف الآذان، وبعد انتهائها نادت على محمد وأمرته بالذهاب إلى المسجد، والتفتت تتجه للداخل وقبل أن تدخل استدارت وقالت:
” احفظي هذه الكلمتين التي سأقولهما برأسك، وإياك ونسيانها ومهما واجهتك من مصائب تذكريها (ابنة الغالي رأسها دوما مرفوع وقوتها بعقلها) “.
ودخلت لتؤدي صلاتها، ووقفت مريم تنظر للفراغ الذي خلفته والدتها وكلماتها يتردد صداها بعقلها، فزفرت لقلة حيلتها بإجبار جدتها لها بالذهاب ووضعها لواجهة المدفع، تحركت بعد وقت واتجهت لغرفتها لتؤدي صلاتها.
افترشوا الأرض، ووضعوا البساط، وجلسوا يتناولون الغداء بنهم المكون من صحن كبير من البرياني، وحوله سلطة الخضار، وسلطة الروب، والشطة الحارة كما يفضلها شقيقها، فهي لا تستطيع وضع الفلفل الحار بالطعام لصحة جدتها التي لا تحتمله معدتها، فتحدث شقيقها:
” هل فكرتي بموضوعي؟؟ “.
رفعت رأسها وناظرت شقيقها وهي تضيق عينيها وتحاول التذكر بأي موضوع قد تحدثا وينتظر منها الجواب:
” عن أي موضوع تتحدث وأي فكرة؟؟ “.
شهق بصوت عالي ونظر لشقيقته بعيون زائغة:
” سلامتك يا أختي، هل تشعرين بالمرض؟؟ “.
“أنا بخير يا حمود..وكف عن كثرة الكلام وتحدث بسرعة!! “.
” لقد تحدثنا قبل قليل عن الفكرة، كيف نسيت بسرعة؟؟ هل أصابك الزهايمر يا شقيقتي؟؟ إذا أنا لا ألوم والدتي إذا هي نست ما دمت أنت الصغيرة قد أصابك المرض!! “.
” حمود كف عن الثرثرة وتحدث،وإن لم ترد فاصمت ودعنا نأكل بهدوء “.
تحدثت جدته وضحكت مريم وتحدثت إليه بين قهقهاتها:
” تستحق هذا!!.. هيا تحدث بسرعة وأخبرني عن الفكرة العبقرية التي قلتها لي؟؟ “.
” لا لن أقول، وأنت تسخرين مني لأن والدتي قد زجرتني، أنا كنت أريد لك الشهرة وما أن يروني الناس حتى يقولوا هذا شقيق مريم “.
ازدادت حيرتها أكثر مما يقوله شقيقها، واستهجنت الأم من حديثه الذي لم تستغثه
” حمود متى ستعقل وتصبح مثل الرجال؟!! تريد من شقيقتك أن تكون علكة بأفواه الناس؟!! يا خسارة التربية فيك، هيا انهض من أمامي فلا أريد رؤية وجهك!! “.
شهق محمد شهقة كادت روحه تزهق وعيونه خرجت من محجرها:
“أنت من تقولين هذا يا أمي!! أتطردينني من هذا الغداء الطيب؟؟ ماذا سيقول الناس عندما أموت من الجوع؟؟ بنت سلطان العتيبي يموت ولدها من قلة الطعام!! “.
” ستضرب اليوم يا حمود والعصا ستلمس ظهرك لا محال “.
” سأنهض وأخرج لكن سآخذ صحن الطعام معي “.
تحرك من مكانه وحمل معه صحن الغداء، وهو يتكلم:
” كنت أريد لكما الهناء وأموال تدر عليكما بالكثير، وأنتم تحرمونني من الطعام!! كيف يحدث هذا بين القبائل كيف؟! “.
ضحكت مريم بصوت عالي على شقيقها وأمسكت معدتها غير قادرة على المزيد من الضحك.
” هل أعجبك حديث شقيقك وأفعاله؟! يريد من الناس أن يتحدثوا بسيرتك وأنت تضحكين!! “.
ضربت الجدة كفوفها وأرادت النهوض، فأمسكتها مريم بعد أن تمالكت نفسها:
” اجلسي يا أمي وأحلف بالله أن لا تنهضي، دعينا نستمع لما يقوله؟؟ “.
” لا أريد الجلوس مع هذا المجنون ولقد فقدت شهيتي عن الطعام “.
” لا تجعليني أحزن يا أمي، فلقد صنعت الطعام من أجلك أتريدين أن يذهب جهدي هباء؟؟ “.
” ألا تسمعين حديث شقيقك الذي لا يدخل العقل!! “.
” دعينا نستمع إليه ونفهم ما يقوله؟؟ وبعدها لكل حادث حديث “.
نادته مريم:
” حمود….حمود “.
فأطل من عند الباب وتحدث:
” إلى أين رست رئاسة القمة؟؟ هل اتفقتم مع أو ضد؟؟ “.
” تعال يا حمود وأخبرنا ماذا تقصد بموضوعك؟؟ وضع الصحن من يدك “.
تقدم للداخل ولم يضع الصحن بمكانه بل وضعه بمكان بعيد
” أعتذر لا أستطيع أن أقامر بطعام الغداء، سأتركه بعيدا للاحتياط “.
” يا ولد!! هل ستتكلم أم أنهض وأدخل للداخل لأريح رأسي من جنونك؟؟ “.
” لا.. حبيبتي تقول عني أنني مجنون؟؟.. بالعكس أنا بكامل قواي العقلية والجسدية وليس مثل بعض الناس الذين أصابهم الزهايمر”.
تحدث وهو ينظر بطرف عينه نحو شقيقته يقصدها بالكلام، أخذ أنفاسا طويلة ثم زفر ثم عاد الحركة مرة أخرى إلى أن زعقت به والدته:
” حمود!! “
” حسنا…حسنا، سأتكلم. لا تريدون مني التنفس حتى….أيها السادة الكرام الموضوع هو أنني أخبرت شقيقتي عن مشروع ناجح سيدر علينا بأموال كثيرة لكن يبدوا أنها لم تنتبه لما أقوله “
أجلى صوته ثم استطرد مكملا حديثه:
” في الحقيقة هو مشروع عن….”.
سكت وتطلع إليهم وهم ينظرون إليه باهتمام، فابتلع ريقه بصعوبة وهو يعرف ما سيحدث بعدها فسعل يسلك حنجرته:
” مشروعي هو فتح مطبخ شعبي و…….تكون أختي هي الطباخة “.
” يا ناقص الرجولة، ألا تخجل من نفسك؟؟ تريد من شقيقتك أن تكون خادمة في مطعم؟؟ “.
قذفته بكل ما هو أمامها، وهي تتوعده بالضرب المبرح الذي سيعيده لصوابه، أما هو فقد حمل صحن البرياني وأطلق ساقيه للرياح يحمي نفسه من القذائف التي تلقيها عليه، ويسمع ضحكات شقيقته التي رسمت البسمة على شفتيه، بأنه استطاع أن يجعلها تضحك وهو يعرف على ما هي مقبلة عليه بذهابها لتلك الزيارة.
مرت الساعات سريعة وحلت فترة العصر، احتارت مريم ماذا ستقول لوالدتها عن رفضها للذهاب للحفل؟؟ فهي تعرف ما سيحدث، والحديث الذي سيقال ما أن يرونها من ضحكهم وسخريتهم منها أمامها وخلف ظهرها، تطلعت لنافذتها وتنهدت بضيق اعتمل صدرها هي لا تهتم بما يقال عنها…لكن جزء صغير بداخلها يخبرها بأنها تكذب, بل هي تهتم وتريد أن تكون مثلهم، ويعلم الله أنها حاولت, لكن لم ينفع ما تقوم به لهذا تخلت عما تفعله واقتنعت بما هي عليه.
نهضت من مكانها واستجمعت قوتها التي تبعثرت للحظات وأخذت أنفاسا أخرى تطرد اليأس من داخلها وتدخل الأمل بمكانه، فهي أقوى من أن تلتفت لأحاديثهم السخيفة وهي لا تهتم بما يقال
نعم ستذهب وتريهم من هي مريم بنت خالد النعيمي!!!

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية عشق الوقح الفصل السادس والعشرون 26 بقلم مايا النجار - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top