” مرحبا سلطان، أهلا يا بني كيف حالك؟؟ “.
نهض سلطان مقبلا على جدته فمشى بجانبها فاحتكت ذراعه بذراعها قاصدا لمسها، لتسري بهما كهرباء جعلتها تشهق وتبتعد وتقف بجانب شقيقها، أما هو تقدم ناحية جدته وقبل رأسها ويديها وتحدث معها بوجه مبتسم، لكن بداخله كان ينصهر يحترق من مجرد لمسة بسيطة أشعلت نار الرغبة بجسده، أراد أن يأخذها ويسحبها خلفه كما الرجل البدائي يأخذ امرأته ويبتعد بها لمكان قصي فقط هو وهي ليعلمها مبادئ العشق كيف تكون؟!
أجل وهو سيحب تعليمها لكن عليه أن يصبر، فالطريق نحوها مليء بالأشواك
” أنا بخير جدتي، كيف حالك؟؟ “.
” بخير يا بني “.
التفت ناحية محمد الذي اقترب منه مسلما عليه وعلى وجهه ابتسامه هادئة وقال:
” أهلا بابن العم كيف حالك ؟؟ “..
” بخير وأنت ما هي أحوالك؟؟…. هل أنت مستعد للغد؟؟ “.
” أجل أنا بكامل استعدادي ونجاحي مضمون “.
” إن شاء الله “.
التفت ناحيتها وحدجها بنظراته الحادة أرسلت قشعريرة لكامل جسمها، فأخفضت نظراتها تهرب من عينيه، لكن أين المفر؟!…. فصوته الأجش وصلها ليزيد من معاناتها:
” كيف حالك يا مريم؟… لم أرك منذ فترة؟! “..
سألها متهكما من هروبها الدائم منه، وانعزالها بغرفتها متى ما حضر إلى أن يغادر ثم تخرج.
وصله صوتها الهامس ثم انصرافها السريع ملتجئة لغرفتها هاربة منه، لكن ليس اليوم
” أدخل يا بني، أدخل “.
تقدمت الجدة وخلفها سلطان ومحمد وجلست بمكانها وبجانبها سلطان، ومحمد استأذن للذهاب للاستحمام وتغير ملابسه. التفت لجدته وبدأ بالتحدث:
” جدتي.. لقد طال الأمر، هل كلمتها؟؟ “..
” سلطان، لما الاستعجال يا بني؟!… أخبرتك أن تصبر فكما ترى هي لا ترغب برؤيتك، فكيف بإعادة الحديث مرة أخرى؟؟ “..
” لكن جدتي!!… لما لا تفرضين سلطتك عليها؟!… هي ستستمع لكلامك ولن ترفض “.
” سلطان!!…. لن أجبر ابنتي على شيء لا تريده، هل تفهم هذا!! “..
” أعتذر جدتي لم أقصد، أنا فقط …”.
ربتت الجدة على رجله مخففه عنه.
” لا عليك يا بني، اصبر تنل ما تريد “.
” جدتي أريد أن أطلب منك طلبا!! “..
” قل ما تريد يا بني!! “..
” أريد التحدث معها “.
” لكن…”.
قاطعها بسرعة:
” هيا جدتي، لا ترفضي. دعيني أتحدث معها وأعرف أسباب رفضها لي!! “.
” أمي… سلطان معه حق، دعيه يتفاهم معها ربما يقنعها بسبب عدم اختياره لها بالمقام الأول؟! “..
إحساس بالراحة انسل بداخله، فوقوف محمد بجانبه سيساعده بإقناع تلك المتمردة بالداخل، فتذكر حديثهما في اليوم التالي عندما اتصل طالبا لقاءه بحديث هام، لم يعرف سبب هذا الطلب المفاجئ…ولا اصراره على مقابلته بسرعة!!… فوافق على طلبه للتحدث.
استقلا السيارة واتجها ناحية أحد المقاهي المنتشرة، وهناك سأله مباغتا إياه دون أن يعطيه فرصة للمراوغة، نظر إليه ووجد التصميم ليعرف السبب.
” لما تريد الزواج من شقيقتي؟؟… هل لأنك تشفق عليها لبدانتها وعدم رغبة أي رجل بالزواج منها؟! “..
” من قال لك هذا؟! “..
سأله سلطانا مستنكرا سؤاله الغير منطقي.
” أرجوك جاوبني وأرح أعصابي!! “.
” من قال لك هذا فهو مخطئ، فمريم الجميع يطلب ودها، وأن تكون زوجة له، وثانيا من قال بأن رغبتي بالزواج منها ما هو إلا شفقة؟! “..
سكت قليلا يفكر ثم توسعت عيناه وقال :
” هل هي من قال هذا الكلام؟! “..
سكوت محمد كان البرهان على أن هذا ما تفكر به تلك الحمقاء، فهدر به صارخا
” منذ متى وسلطان يتزوج من أجل الشفقة؟!… إن كنت أريد امرأة سأحصل عليها وإن لم أردها فأنا لن التفت إليها!! “.
انبهر محمد من حديث ابن عمه، لكن ما زال الشك بداخله، يجب أن يعرف ليرتاح باله:
” إذا لما الآن ولم يكن قبل أن؟! “.
فهم حديثه ولم يحتج ليكمل ما قاله، فاعتدل بجلسته ووضع يديه باسترخاء على الطاولة
” اسمع يا محمد، سأتحدث معك رجل لرجل، فأنت أصبحت كبيرا وصرت تفهم بأمور الرجال “.
أومأ محمد متفهما ما يقوله وموافقا على قوله، أخذ سلطان نفسا كبيرا ثم زفر الهواء الساخن فما سيقوله سيعتمد على موافقة محمد له، يفهم خوفه ورغبته لمعرفة لما يريد أن يتزوج شقيقته وهو متزوج من أخرى!!
مضى يتحدث معه بكل صراحة وأخبره بالأشياء التي يجب أن يعرفها واحتكر الباقي لنفسه.
عاد للحاضر ينظر بفخر لهذا الفتى الذي أظهر الرجولة بسن مبكرة، وامتلك عقل راجح وصبر وعدم التسرع بالأحكام.
وافقت الجدة فلا مفر من حديثهما، فهي كانت تريد سلطان زوجا لابنتها منذ زمن، لكن زواجه من أخرى استحال الأمر، لكن تبريراته أقنعتها وعد بأنه لن يبخل ولن ينقص لابنتها حقوقها.
وقف محمد عند باب غرفة شقيقته وطرق الباب ثم دخل، بحثت عيناه عنها وشاهد وقوفها عند النافذة تتأمل الخارج بشرود، يعلم بأنها تحبه لكنها تكابر ويعلم بأن ما سيفعله سيغضبها، لكن مكانها يجب أن يكون مع سلطان فهو من سيصونها ويحميها من كل شخص يريد إيذائها.
سعل ليلفت انتباهها فالتفتت إليه وابتسمت ببؤس، فابتسم لها بهدوء واقترب من عباءتها المرمية على السرير بإهمال والتقط شيلتها ورفعها ناحيتها وقال:
” ارتدي هذا “.
رفعت حاجبيها بتعجب لكنه لم يمهلها الوقت، فقد رماها على رأسها بسرعة. وباغتها بأمره بأن ترتديها، فسمعت صوته القريب من باب غرفتها ينبههم بوجوده، فتوسعت عيناها بصدمة وتجمد جسدها.
اقترب شقيقها وعدل من شيلتها يعلم بأنها ستغضب، وأنها لن تحدثه وستثور لفعلته لكن هذا اللقاء أمر لا مفر منه ويجب أن يتحدثا.
” أدخل يا سلطان “
رفعت له عينان زائغتان ونظرت له بذهول، وشاهدته يرحل تاركا إياها مع شخص لم ترد رؤيته أو سماع صوته.
” علينا أن نتحدث مريم!! “.
ارتعدت فرائضها لصوته الرخيم ينادي باسمها، فأغمضت عيناها تستدعي قوتها، فأمامها معركة حامية الوطيس ولا تريد أن تخسرها….