رواية عديل الروح الفصل العاشر 10 بقلم الكاتبة ام حمدة – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

عادت لحاضرها وهي تنظر إليهم بحب، فبعد ثورة غضبها لم يتحدث أحد بالموضوع كأنه لم يكن، وسارت الأمور كما العادة… شقيقها بشقاوته وجدتها كما هي، لن تنسى ما فعلته وما قالته بحق جدتها، ذهبت تبكي عند قدميها تقبلهما تطلب العفو والغفران، فقابلتها الجدة بابتسامة حب وتفهم غفرت لها ذلتها وحماقتها، تنهدت ومشت ناحيتهم ترتجي النسيان فهذا هو قرارها.

عادوا للمنزل وسط الهرج والمرح من شقيقها بنكاته المضحكة والمواقف الطريفة التي قام بها مع أصدقائه…قهقهاتهم وصلت لعنان السماء، وقلوبهم فاضت بالانشراح والابتهاج، كان يوما لطيفا وهادئا، أوقف محمد السيارة عند باب المنزل بهدوء ونظر إليهم نظرة المنتصر، وأخذ يفتل الشعيرات الصغيرة التي بدأت تظهر فوق شفتيه ثم مسد صدره ونفخه برجولة، والتفت إليهم وهو يقول بإعجاب لمهارته بقيادة السيارة:
” كأنني ولدت وبيدي مقود السيارة أليس كذلك؟؟ “..
فأحبطته الجدة بعدم مبالاتها وكلامها الذي سحق انبهاره.
” لا تظهر مهارتك لنا، المهم النجاح عند الشرطي وعودتك مع رخصتك “.
ضرب على صدره بحمية وقال:
” خسئ الشرطي، فرخصتي جاهزة وتنتظر فقط حضوري لأستلمها وأضعها في محفظتي “.
ترجل من السيارة بسرعة واقترب من جدته ممسكا بكفها.
” جدتي ما نوع السيارة التي ستحضرونها لي؟؟… أرجوك فلتكن بوغاتي…لا…لا انتظرِي أريد جاغوار أو…”.
وأخذ يعدد السيارات التي يريدها إلى أن أخرسته الجدة بدفعه عن طريقها وسارت مبتعدة عنه، فوقف مصدوما من تهميشها لما يريد.
أخرجه من ذهوله صوت ضحكات شقيقته التي لم تستطع أن تتمالك نفسها وكادت أن تقع على الأرض من فرط ضحكها، فنظر إليها بلوم وغضب واقترب منها مهددا بضربها إن لم تسكت، فتحركت تركض وهي ترفع عباءتها وسبقت جدتها بفتح الباب ترغب بالهرب والاختباء من شقيقها وصوتها الرنان يزدان بالمكان مخلفا صوتا موسيقيا جميلا، لتنقطع تلك الوصلة فجأة وتوقفت عن الحركة ليصطدم بها شقيقها وكادا أن يقعا لولا سرعة بديهية محمد وامساكه بمريم ونهرها.
” لما توقفت فجأة؟!… كدت أن توقعينني “.
أجابه الصمت وتخلل المكان الهدوء وأصبح خاويا من أي صوت، وأصبح الهواء ثقيلا متخللا رائحة قوية نافذة تحمل التعجرف والغرور والسيطرة، وقفت تنظر إليه يجلس بهيبته وغروره، يجلس باسترخاء وابتسامته الساخرة تنزوي على أطراف شفتيه وعينيه الماكرة تجري فوقها ونظرة غريبة تألقت بداخلهما لم تعرف ما هي.
لم تره منذ أسبوع مضى، أي منذ ذلك اليوم النحس…تأملته عينيها تحمل بداخلها شوقا جارفا لطلته، ملامحه، عينيه، أنفه، فمه، خانتها عيناها، وخانها قلبها… تآمروا عليها ونقضوا العهد بالنسيان وبرروا فعلتهم بأنهم لا يقدرون على العيش بدون ابتسامته تلك التي تسرق دقات قلبها، ولا صوته الذي يطرب أذنيها، ولا رائحته التي تنعش روحها.
خذلوها وتركوها لوحدها تجابهه دون درعها ودون سيفها فلسانها أيضا انسحب معلنا انحصاره مع الجميع.

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية اوتار احد من السيف الفصل الخامس 5 بقلم زهرة الربيع (الرواية كاملة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top