رواية عديل الروح الفصل السادس 6 بقلم الكاتبة ام حمدة – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

استيقظ على صوت آذان الفجر فتململ بفراشه وشعر بعضلاته متشنجة، اعتدل بجلسته وفرد ظهره ودار بخصره بحركة سريعة يمين ويسار ليسمع صوت تكتكة عظامه ليتنهد براحة.
قفز من فراشه واتجه ناحية الحمام ليستحم بمياه دافئة تعيد لجسده نشاطه، توضئ ثم خرج ملتحفا بمنشفة حول خصره ومنشفة أخرى صغيرة يجفف بها رأسه المبلول، ارتدى ملابسه وخرج من غرفة نومه وتوقف لدقائق ينظر لطاولة الطعام الخالية وانزوت شفتيه بابتسامة وأسر لنفسه..
“هل اعتقدت بأنها ستحضر مبكرة وتجهز لك افطارك؟! أنت واهم!! “.
خرج من منزله وأغلق الباب واستقل سيارته وذهب للمسجد ليصلي وبعد انتهائه توجه لمنزل يعرف بأنه سيستقبله بترحاب وبطعام سيكون متوفرا ويحمل كل ما لذ وطاب.
وصل لوجهته وأوقف سيارته وترجل منها يطالع المنزل بنظرات غريبة، باشتياق غريب يجتاح جسده لأول مرة، وبلهفة لرؤيتها ليشاكسها ويرى تجهمها وتوقد نظراتها ثم تتحول وتتغير لتلتبس تلك الابتسامة الشقية على شفتيها الورديتين، فهذا إن يدل على أنها ستدخل المعركة وستتغلب عليه، سمع صوت انتشله من حالة التوهان التفت لينظر لصاحبه:
” مرحبا بابن العم كيف حالك؟ “.
” أنا بخير، كيف حالك محمد؟ “.
” بخير والحمد الله، تفضل للدخول لما تقف بالخارج؟! “.
” أعتذر، لقد جئت بوقت غير مناسب ولم أعرف إن كنتم مستيقظين أم لا؟! “.
طالعه محمد بنظرات مستنكرة.
” أنت تمزح بالتأكيد!! أنت تعرف بأننا نستيقظ فجرا كل يوم وهذا ليس بجديد، أم تريد من والدتي أن تعلقنا على حبل المشنقة!! “.
فقارن قوله بلف حمدانيته على رقبته ورفع الطرف الآخر كحبل وتدلى لسانه من فمه ليضحك الاثنان، فهم يعرفون كم هي الجدة ملتزمة بأداء فروضها وتشمئز ممن لا يلتزم بدينه وعبادته.
” أدخل يا سلطان ولا تخجل “.
” حسنا، تفضل أنت الأول وخذ لي طريق “.
تقدم محمد للداخل وهو ينادي بصوت عالي بأن معه ضيف، فشعر بعدها بأحدهم يشد بشعره فتأوه بألم:
” ما الأمر؟ “.
” هل تراني ضيف؟؟ أنا من أهل المنزل وتقول عني ضيف!! “.
” إذا… لما لم تدخل مباشرة دون الاستئذان بالدخول؟ “.
” أنسيت بأن لك شقيقة بالداخل؟ “.
” تقصد مريم!! أجل تذكرت، مريم شقيقتي، ما بها؟ “.
قالها وهو يفرك رأسه بتفكير، رفع سلطان رأسه للأعلى يتجلد بالصبر كي لا ينقض ويفتك بهذا الصبي الذي أمامه، نظر إليه بنظرات حارقة فتراجع محمد للخلف في جزع.
” اهدئ يا رجل!! كنت أمزح معك فقط، أنت لا تتحمل المزاح أبدا “.
قاطع حديثه صوت جدته المرحب فيه:
” يا مرحبا بولدي، يا مرحبا بالغالي، أدخل يا بني أدخل “.
قالتها الجدة بفرح وهي ترى حفيدها في المنزل.
اقترب سلطان منها وأمسك رأسها وقبلها باحترام ثم طبع قبلة على كفها، وابتعد، اقترب محمد وفعل المثل لتدعو لهم بطول العمر والرزق الكريم والحفظ من كل شر.
” كيف حالك يا جدتي؟ “.
” أنا بخير وبصحة جيدة، متى وصلت يا بني من سفرك؟ “.
” وصلت بالأمس جدتي “.
” هل استمتعت ببلاد الكفار؟!! لا أعرف لما سافرت هناك وبلادنا ما شاء الله تزخر بالأماكن الجميلة، هل بلادهم أجمل من بلادنا؟ “.
” لا يا جدتي، بلادنا أجمل بكثير من بلادهم “.
” إذا لما ذهبت إلى هناك؟ “.
” لا أريد أن يقال بأن سلطان النعيمي لا يستطيع أخذ زوجته لشهر العسل “.
” نعم، نعم!! الناس!! ماذا نأخذ من ورائهم غير وجع الرأس؟! “.
قالتها بعدم اكتراث ثم التفتت ناحية محمد وقالت:
” أين مريم؟! أذهب وأنظر إذا انتهت من تجهيز الفطور؟ “.
” لا تقلقي يا أمي، لا بد وأن الإفطار جاهز وستحضره بعد قليل “.
” إذا لما جلوسك هنا؟! لما لا تذهب وتساعدها بإحضاره؟! أم تريدها أن تخدمك وتجلبه لمكان جلوسك هيا انهض واذهب لمساعدتها “.
حادثه سلطان وبصرامة، لينهض محمد طائعا لأوامره دون نقاش ويلتفت لجدته وينخرط معها بحديث عن شيء مهم .
” جدتي لقد وصلتني معلومات عن الرجل الذي جاء لخطبة مريم، وهي لا تبشر بالخير؟ “.
نظرت إليه الجدة بعيونها الحادة وقالت:
” وما أدراك أنت بأن هناك من جاء ليخطبها؟! “.
” لقد كنت متواجدا عندما طلب يدها “.
قالها بضيق شعر به يخنق صدره.
” هل كنت تعرف مسبقا بقدومه؟ “.
” لا، فأنا قدمت لزيارتك بعد وصولي من المطار مباشرة، فتفاجأت بالضيوف بالمنزل ولم أستطع رؤيتك فقد غادرت فورا عائدا للمنزل ما أن رحل الزوار “.
هزت الجدة رأسها ثم حدقت إليه بعيون صقرية حادة فباغتته بسؤالها:
” بالأمس فقط جاء الرجل، وأنت تقصيت عنه بهذه السرعة؟! “.
تململ بجلسته على أثر نظرات جدته المدققة وأسئلتها التي لم يتوقعها.
” ولما لا؟! خير البر عاجله، وأنا ارتأيت أن تعرفوا بالتفاصيل قبل أن تتعبوا أنفسكم بتفكير لا طائل منه “.
رفعت الجدة حاجبيها وقالت بتهكم:
” لقد أتعبت نفسك بالبحث يا بني، فصاحبة الشأن قالت كلمتها “.
عقد حاجبيه بعدم فهم وقلبه بدأ يقصف كقنابل توشك على تفجير أضلاعه، وقال:
” لما؟! هل أعطيتم الموافقة مسبقا؟! لما التسرع جدتي لم أعهدك مستعجلة؟ “.
قاطعته الجدة بصرامة لاتهامه بالموافقة بالسرعة دون التريث بالأمر.
” سلطان أنا لا أبيع ابنتي بالرخيص، أختار لها الرجل الذي أعرف بأنه سيحافظ عليها ويصونها، أختار لها العائلة التي أعرف بأنها ستضعها بين رموشها ولا أرمي بابنتي بالتهلكة!! “.
” لم أقصد ما قلته جدتي، فكلامك أوحى لي بأنكم قد وافقتم على الرجل “.
قالها بضيق شعرت به الجدة، وتأملت حفيدها تنظر لهذا الهجوم من قبله وعلامات السهد والأرق واضحة بملامحه وتحت عينيه، لتلمع عينيها بنصر فأخفضتهما ناحية مسبحتها وابتسامه توسدت شفتيها، شعرت بكفها يسحب وبقبلة تطبع على ظاهرها.
” أنا آسف جدتي، لم أقصد ما قلته، فأنا لا أعرف كيف قلت ما قلته!! “.
ربتت الجدة على يده وقالت:
” لا عليك يا بني، فهذه نتائج التسرع، علينا أن نأخذ الأمور بروية وصبر وأن لا نستعجل بما نريده، فكلما طال الصبر كلما استمتعت بعدها بأخذ ما أردته بسهولة، تذكر كلماتي يا بني، تذكرها ولا تنسها “.
” إذا؟ “.
تنهدت الجدة فلا مفر من معرفته لما حدث، فالخبر بالتأكيد سينتشر بين الناس
” لقد أخبرتهم برفضها بالأمس “.
التقى حاجبيه بعدم فهم، فزفرت الجدة وبدأت تسرد له ما حدث
بالتفصيل………
تألقت عينيه وتحول بياضها لاحمرار لاهب شعرت به الجدة سيحرق كل ما هو أمامه، إحساس ورغبة بالذهاب وقتل المرأة التي أهانت ابنة عمه في عقر دارها، انتشله من دوامة مشاعره صوت جدته تخبره بالهدوء وعدم الاقدام على شيء يرد به اعتبار مريم
” لقد أخذت مريم حقها منهن البارحة ولا داعي لما تفكر فيه “.
” وما أدراكي بما أرغب بفعله؟ “.
قالها وهو يشد على أضراسه يطحنها بقوة، ابتسمت العجوز وقالت:
” صحيح أنني لم أنجبك، لكنني ربيتك وأعرف ما يفكر فيه أبنائي “.
هدأت ملامحه وأصابته عدوى الابتسامة لتتألق شفتيه بهما، قاطعهما قدوم محمد مع مرحه المعتاد.
” أتضحكون لوحدكم دون وجودي!! هذا لا يجوز ولا يصلح بين قبائل العرب “.
ابتسم سلطان لفكاهته وحملت الجدة شبشبها وقذفته ناحيته، فتراجع عنها بسرعة كادت أن تصيبه، فرفع حاجبيه بحركة مغيظة لجدته.
” لقد أخطأت التصويب “.
ليقطع حديثه ويتراجع للخلف بسبب الضربة التي توسدت صدره من قبل الجدة التي باغتته بسرعة بضربه ثانية. استغلت انشغاله بالسخرية من عدم إجادتها إصابته، لتنفجر الجدة مقهقه بصوت عالي ويتبعها سلطان ضاحكا على وجه المصدوم.

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية ذنب لم يفترق الفصل الثالث 3 بقلم مريم نعيم (الرواية كاملة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top