رواية عديل الروح الفصل السابع 7 بقلم الكاتبة ام حمدة
الفصل السابع – عديل الروح – بقلمي \ ام حمدة
********************مشاعر تطفوا، أحاسيس تكسوا، قلب ينبض يكاد يتفجر من غبطة العواطف التي يختزنها، ودم يغلي، وصورة تتجلى أمامه بملامحها ليشتعل جسده راغبا بها يتوق لينهل من شهد شفتيها.
اقترب منها فتجولت أصابعه على صفحة وجهها تتلمس بشرتها النقية والنضرة، عيناه التحفت بعواطف تصهره، وازدادت وتيرة أنفاسه وتسارعت دقات قلبه.
انحنى عليها فلمست شفاهه النابضة الراغبة شفتيها برقة فراشة تحط على بتلات الزهرة بخفة، قبلة أخرى متذوقة ثم أخرى منتشية وشفتيه تنهل من عسلها باستمتاع وشوق….
استعرت المشاعر بداخله وتحولت لطوفان جارف ليحتضنها بقرب جسده المتقد بحرارة دمه الثائر بامتلاك هذا الجسد الذي يدعوه بكل ترحاب ليغوص بين ثنايا أنوثته الساحقة لرجولته الخشنة…. يكاد يدخلها بين أضلاعه.
تحركت يداه بنهم على جسدها يستشعر نعومتها كما تمنى وتخيل, وقبلته اجتاحت شفتيها بعمق يطالبها بأن تبادله إياه!!
شعر بها تطوقه بذراعيها تطالبه بالمزيد لينتشي برغبتها فيه، ليزيد ويبحر بعواطفه المشبوبة معها.
عادا من رحلتهما بأنفاس لاهثة وعرق تنسم مساماتهما، أغمض عينيه يتلذذ طعم هذه المعركة الرابحة, بهذه اللحظة، ليغرق وجهه يستنشق عبير جسدها المختلط برائحة جسده، مرغ وجهه برقبتها يستطعم طعمها، يشعر بأنه سينفجر من الأحاسيس التي اكتسحت كيانه وبلذة استشعرها معها فقط، أرادها مرة أخرى أراد أن يغرق من جديد بتلك الكيمياء المحرقة التي يجربها لأول مرة بحياته.
صوت من بعيد انتشله من غبطة عواطفه.
” سلطان حبي!! وااااااااو “.
قالتها بانتعاش وبمشاعر نارية أحستها لأول مرة منذ زواجهما، عادت تناديه تحاول إزاحته من فوقها بعد أن طال مكوثه، ليستيقظ من غفوته، ابتعد عنها وعلى شفتيه ابتسامة تألقت لها، ليفتح فمه ويخرج حروفا أراد أن يهمس بها لتتوقف على أطراف لسانه وينتفض ويبتعد فجأة ويوليها ظهره جالسا على طرف السرير وعلى ملامحه أثار صدمة، شعر بجسدها العاري يحتضن ظهره وأنفاسها تضرب وجهه قائلة بدلال:
” كانت جولة مدهشة حبي “.
غمغم ببضع كلمات غير مفهومة ثم أبعدها دون أن ينظر ناحيتها واتجه للحمام وأغلق الباب خلفه بالمفتاح واستند عليه وعينيه جاحظة شاخصة للأمام وأحداث ما جرى للتو مازالت تعصف بجسده، فرك وجهه بقلة حيلته وهمس لنفسه:
” هل وصل بك الحال لتتخيلها بزوجتك “.
فتح الماء البارد لتلسعه برودته لكنه لم يهتم، أراد أن يزيحها من داخله، شعر بطعم الخيانة بتفكيره بأخرى، لطالما كره الخيانة بأنواعها وأعتقد بأنه معصوم منها لكن…
خرج من الحمام يلتحفه الهدوء، ارتدى بيجامته ثم خرج باتجاه المطبخ يعد له القهوة العربية التي يحتاجها وبقوة لتفتح عقله المسافر في بحور الأحلام…
جلس يشرب فنجان تلو الفنجان وعقله بدأ يعود لحالته الطبيعية بعد أن كان بحلة من السُكرِ والنشوة.
جلست أمامه تبتسم له وعينيها تلتهم وجهه الوسيم ورجولته الساحقة، فقالت بنعومة:
” أتعرف ماذا اكتشفت؟! “.
لم تمهله ليرد وواصلت حديثها…
” أن لغيابي فعل سحري، فيبدوا أن بعدي عنك قد زاد من اشتياقك لي “.
ابتسم بوقاحة وحدث نفسه:
” أجل.. لو كنت تعرفين من كنت أتخيلها فيك؟؟ “
ازدادت ابتسامته اتساعا خلف فنجان القهوة وهو مازال يحدث نفسه:
” ماذا سيكون رأيها هي لو شاهدتني كيف أتخيلها؟؟ “
قهقه بصوت عالي وهو يتخيل ملامحها المصدومة ثم خجلها أو ربما ستصرخ بوجهه أو…
” سلطان.. ما بك؟؟.. لما تضحك هكذا؟؟.. هل قلت ما يضحك؟! “.
شرب فنجان قهوته الباردة ثم قال ببرود عاد إليه من جديد:
” لا شيء، تذكرت موقف مضحك مع زميل لي بالعمل “.
سكب لنفسه فنجان آخر ليتعلق بالهواء.
” هل صحيح أن مريم قد جاء أحدهم لخطبتها؟؟.. وهو الطبيب الذي عالجها؟! “.
رفع عينيه إليها وشاهد الامتعاض على ملامحها، لا يعرف لما تكرهها!!.. الجميع يحب مريم!! فكر قليلا، نعم الجميع ما عداها ووالدتها، شرب فنجانه واتكئ على كرسيه ثم قال:
” نعم… “.
اتكأت هي الأخرى على كرسيها وقالت باستهزاء:
” لا بد وأنها قد طارت من الفرح من أن أحدهم قد جاء ليخطبها، وهو رجل وسيم ومشهور ولن ترفض هذه الفرصة أبدا “.
ثم أكملت وهي ساهمة دون تفكير بالشخص الجالس أمامها:
” لا أعرف ماذا أعجبه فيها!! فهي بدينة وهو رشيق الجسد، سيخجل منها بعد زواجهما وسيندم على اختياره، كان عليها أن توافق على زواجها من قريبي سلمان، هو يناسبها ولن يخجل من بدانتها فهما متوافقان بالحجم “.
ألم غزى كفها تكاد تشعر بعظامها تتكسر تحت وطأة ضغط كفه العملاق على يدها الرقيقة، لتأن من شدة وجعها ونادت باسمه ليفك حصار يدها قبل أن تنكسر.
” أعيدي ما قلته للتو؟!! “.
قالها بهمس قاتل تكاد أعصابه أن تنفلت مما قالته:
” سلطان… يدي تتحطم!! “.
ضغطه أخرى قوية لتصرخ ودموعها تطفر من عينيها .
” أعيدي ما قلته!! هل تقدم سلمان قريبك لخطبة مريم ابنة عمي؟؟ “.
” يدي تؤلمني، أتركني “.
تركها ليقف ويتحرك ناحيتها بعد أن كانت الطاولة حاجز بينهما لم تنتبه لاقترابه منها، فاهتمامها انصب على يدها المحمرة والألم الذي ينبض بداخلها، لم تشعر سوى بكرسيها يتحرك من مكانه لتكون بمواجهته تماما.
رفعت عيناها لتنظر إليه لتتسع مقلتيها بخوف، ارتعش له جسدها وانكمش باحثا عن الهرب لكن إلى أين؟!!
جلس بالكرسي المقابل لها واستطرد بهدوء مخيف:
” ستخبرينني بكل شيء “.
ثم رفع إصبعه محذرا….
” وإياك والكذب!! “.
لم يكن هناك مجال للمراوغة أو التحجج بشيء آخر فما كان عليها سوى أن تقول الحقيقة رغبة بالنجاة بحياتها من غضبه الكاسح، ولعنت بداخلها لسانها الذي لم تستطع إيقافه عن الكلام.
” والدتي هي من رشحت له مريم ووافق بسرعة، وعندما أخبرت جدتك بالموضوع….”.
سكتت وهي ترى الشرارات تقطر من عينيه تكاد تحرقها، ويده تشكل قبضة تكاد تجزم بأنها أحست بقوتها على وجهها، فتراجعت للخلف مرعوبة وأخفضت رأسها خوفا من نظراته، وأكملت بهمس خافت:
” لكن جدتك رفضت “.
نار يشعر بها تحرق جوفه، لهيب مشتعل يفتك بأعصابه مما يسمعه، التقى حاجبيه بتفكير…
” ترى هل علمت مريم بأنه جاء ليخطبها؟؟ “.
لم يعلم بأنه قالها بصوت مسموع سوى بجوابها:
” نعـ… نعم..هي كانت متواجدة مع جدتك “.
توسعت عيناه بصدمة بأنها كانت تستمع لطلبهما المقيت، لا بد بأنها فهمت مغزى طلبهما، أنهم أرادوا الحط من قدرها بأنها شيء لا يستحق وعليها أن ترتضي بأي رجل يتقبلها كما هي.
مال بجسده ناحيتها يريد أن يتأكد من هواجسه التي تنخر عقله لمعرفة المزيد….
” متى كان هذا؟؟ “.
” متى كان ماذا؟؟ “.
ردت متسائلة.
” سلمى… لا تثيري أعصابي بغبائك!! “.
” أرجوك.. سلطان حبي، الموضوع قد انتهى وكان منذ مدة طويلة “.
حاولت استرضاءه، لكنه كان كالنمر الهائج الذي تعدى شخص ما على محميته ويريد الآن الانقضاض عليه والفتك به، ضغط على أضراسه بقوة يكاد يحطمها من شدة فورانه.
” و ألم تجدا رجل ليتزوجها سوى سلمان قريبك؟؟ “.
” وماذا يعيبه؟؟ “.
قالتها بتردد، ليزعق صارخا بها:
” سلمان يا سلمى….سلمان قريبك…سكير!! زوجته لم تحتمله لتطلب الانفصال من شدة الأذى والضرب الذي يطالها يوميا، والدائنون يبحثون عنه ويقفون عند بيته يطالبون بحقوقهم، وكل هذا ولا يعيبه شيء؟!! والآن متى قالت والدتك هذا الكلام؟؟ “.
” لا أعـ… “.
” سلمى!! “.
صرخ باسمها عندما شعر بأنها على وشك الكذب.
” في يوم خطبة شقيقتي “.
قالتها بسرعة وفرت هاربة مستغلة تجمده، نعم يتذكر هذا اليوم عندما خرج ليتحدث بهاتفه وشاهد جدته تقف معها تنتظر سائقها، كانت غريبة كأنها بعالم آخر وجدتها تمسك بيدها كأنها طفلة صغيرة تائهة, لقد شعر باختلافها بأن شيء ما قد حدث لها فهذه لم تكن مريم التي يعرفها كانت تبدوا مكسورة، عاجزة، ضعيفة شعر بقلبه يتفتت من أجلها لقد…. حطموها.
نيران حمراء يشعر بها تخرج من مساماته تحرقه، تشعله، تغضبه، ارتد واقفا ليسقط الكرسي محدثا صوتا عاليا وتحرك ناحية غرفته ليفتح الباب بقوة ويرتد ضاربا بالجدار، فتراجعت سلمى على سريرها وجسمها يرتعش بخوف من أن يقوم بفعل طائش مثل ” ضربها “.
طالعها بنظرات مستحقرة ثم توجه ناحية الدولاب وارتدى ملابسه و حمل مفاتيح سيارته وخرج ليصفق الباب خلفه بقوة، لتتنهد هي براحة وتلتقط هاتفها وتنادي بلهفة
” أمي… “.
مر يومان هادئان في منزله خلى من الكلام فالصمت كان لغتهما، يدخل ويخرج من المنزل كأنها غير موجودة، وهي لم تحاول كسر هذا الهدوء الذي غلف حياتهما فهذه كانت نصيحة والدتها بأنه سيأتي لها مطالبا بها وسيسترضيها لهذا هي تنتظر ركوعه.
********************مشاعر تطفوا، أحاسيس تكسوا، قلب ينبض يكاد يتفجر من غبطة العواطف التي يختزنها، ودم يغلي، وصورة تتجلى أمامه بملامحها ليشتعل جسده راغبا بها يتوق لينهل من شهد شفتيها.
اقترب منها فتجولت أصابعه على صفحة وجهها تتلمس بشرتها النقية والنضرة، عيناه التحفت بعواطف تصهره، وازدادت وتيرة أنفاسه وتسارعت دقات قلبه.
انحنى عليها فلمست شفاهه النابضة الراغبة شفتيها برقة فراشة تحط على بتلات الزهرة بخفة، قبلة أخرى متذوقة ثم أخرى منتشية وشفتيه تنهل من عسلها باستمتاع وشوق….
استعرت المشاعر بداخله وتحولت لطوفان جارف ليحتضنها بقرب جسده المتقد بحرارة دمه الثائر بامتلاك هذا الجسد الذي يدعوه بكل ترحاب ليغوص بين ثنايا أنوثته الساحقة لرجولته الخشنة…. يكاد يدخلها بين أضلاعه.
تحركت يداه بنهم على جسدها يستشعر نعومتها كما تمنى وتخيل, وقبلته اجتاحت شفتيها بعمق يطالبها بأن تبادله إياه!!
شعر بها تطوقه بذراعيها تطالبه بالمزيد لينتشي برغبتها فيه، ليزيد ويبحر بعواطفه المشبوبة معها.
عادا من رحلتهما بأنفاس لاهثة وعرق تنسم مساماتهما، أغمض عينيه يتلذذ طعم هذه المعركة الرابحة, بهذه اللحظة، ليغرق وجهه يستنشق عبير جسدها المختلط برائحة جسده، مرغ وجهه برقبتها يستطعم طعمها، يشعر بأنه سينفجر من الأحاسيس التي اكتسحت كيانه وبلذة استشعرها معها فقط، أرادها مرة أخرى أراد أن يغرق من جديد بتلك الكيمياء المحرقة التي يجربها لأول مرة بحياته.
صوت من بعيد انتشله من غبطة عواطفه.
” سلطان حبي!! وااااااااو “.
قالتها بانتعاش وبمشاعر نارية أحستها لأول مرة منذ زواجهما، عادت تناديه تحاول إزاحته من فوقها بعد أن طال مكوثه، ليستيقظ من غفوته، ابتعد عنها وعلى شفتيه ابتسامة تألقت لها، ليفتح فمه ويخرج حروفا أراد أن يهمس بها لتتوقف على أطراف لسانه وينتفض ويبتعد فجأة ويوليها ظهره جالسا على طرف السرير وعلى ملامحه أثار صدمة، شعر بجسدها العاري يحتضن ظهره وأنفاسها تضرب وجهه قائلة بدلال:
” كانت جولة مدهشة حبي “.
غمغم ببضع كلمات غير مفهومة ثم أبعدها دون أن ينظر ناحيتها واتجه للحمام وأغلق الباب خلفه بالمفتاح واستند عليه وعينيه جاحظة شاخصة للأمام وأحداث ما جرى للتو مازالت تعصف بجسده، فرك وجهه بقلة حيلته وهمس لنفسه:
” هل وصل بك الحال لتتخيلها بزوجتك “.
فتح الماء البارد لتلسعه برودته لكنه لم يهتم، أراد أن يزيحها من داخله، شعر بطعم الخيانة بتفكيره بأخرى، لطالما كره الخيانة بأنواعها وأعتقد بأنه معصوم منها لكن…
خرج من الحمام يلتحفه الهدوء، ارتدى بيجامته ثم خرج باتجاه المطبخ يعد له القهوة العربية التي يحتاجها وبقوة لتفتح عقله المسافر في بحور الأحلام…
جلس يشرب فنجان تلو الفنجان وعقله بدأ يعود لحالته الطبيعية بعد أن كان بحلة من السُكرِ والنشوة.
جلست أمامه تبتسم له وعينيها تلتهم وجهه الوسيم ورجولته الساحقة، فقالت بنعومة:
” أتعرف ماذا اكتشفت؟! “.
لم تمهله ليرد وواصلت حديثها…
” أن لغيابي فعل سحري، فيبدوا أن بعدي عنك قد زاد من اشتياقك لي “.
ابتسم بوقاحة وحدث نفسه:
” أجل.. لو كنت تعرفين من كنت أتخيلها فيك؟؟ “
ازدادت ابتسامته اتساعا خلف فنجان القهوة وهو مازال يحدث نفسه:
” ماذا سيكون رأيها هي لو شاهدتني كيف أتخيلها؟؟ “
قهقه بصوت عالي وهو يتخيل ملامحها المصدومة ثم خجلها أو ربما ستصرخ بوجهه أو…
” سلطان.. ما بك؟؟.. لما تضحك هكذا؟؟.. هل قلت ما يضحك؟! “.
شرب فنجان قهوته الباردة ثم قال ببرود عاد إليه من جديد:
” لا شيء، تذكرت موقف مضحك مع زميل لي بالعمل “.
سكب لنفسه فنجان آخر ليتعلق بالهواء.
” هل صحيح أن مريم قد جاء أحدهم لخطبتها؟؟.. وهو الطبيب الذي عالجها؟! “.
رفع عينيه إليها وشاهد الامتعاض على ملامحها، لا يعرف لما تكرهها!!.. الجميع يحب مريم!! فكر قليلا، نعم الجميع ما عداها ووالدتها، شرب فنجانه واتكئ على كرسيه ثم قال:
” نعم… “.
اتكأت هي الأخرى على كرسيها وقالت باستهزاء:
” لا بد وأنها قد طارت من الفرح من أن أحدهم قد جاء ليخطبها، وهو رجل وسيم ومشهور ولن ترفض هذه الفرصة أبدا “.
ثم أكملت وهي ساهمة دون تفكير بالشخص الجالس أمامها:
” لا أعرف ماذا أعجبه فيها!! فهي بدينة وهو رشيق الجسد، سيخجل منها بعد زواجهما وسيندم على اختياره، كان عليها أن توافق على زواجها من قريبي سلمان، هو يناسبها ولن يخجل من بدانتها فهما متوافقان بالحجم “.
ألم غزى كفها تكاد تشعر بعظامها تتكسر تحت وطأة ضغط كفه العملاق على يدها الرقيقة، لتأن من شدة وجعها ونادت باسمه ليفك حصار يدها قبل أن تنكسر.
” أعيدي ما قلته للتو؟!! “.
قالها بهمس قاتل تكاد أعصابه أن تنفلت مما قالته:
” سلطان… يدي تتحطم!! “.
ضغطه أخرى قوية لتصرخ ودموعها تطفر من عينيها .
” أعيدي ما قلته!! هل تقدم سلمان قريبك لخطبة مريم ابنة عمي؟؟ “.
” يدي تؤلمني، أتركني “.
تركها ليقف ويتحرك ناحيتها بعد أن كانت الطاولة حاجز بينهما لم تنتبه لاقترابه منها، فاهتمامها انصب على يدها المحمرة والألم الذي ينبض بداخلها، لم تشعر سوى بكرسيها يتحرك من مكانه لتكون بمواجهته تماما.
رفعت عيناها لتنظر إليه لتتسع مقلتيها بخوف، ارتعش له جسدها وانكمش باحثا عن الهرب لكن إلى أين؟!!
جلس بالكرسي المقابل لها واستطرد بهدوء مخيف:
” ستخبرينني بكل شيء “.
ثم رفع إصبعه محذرا….
” وإياك والكذب!! “.
لم يكن هناك مجال للمراوغة أو التحجج بشيء آخر فما كان عليها سوى أن تقول الحقيقة رغبة بالنجاة بحياتها من غضبه الكاسح، ولعنت بداخلها لسانها الذي لم تستطع إيقافه عن الكلام.
” والدتي هي من رشحت له مريم ووافق بسرعة، وعندما أخبرت جدتك بالموضوع….”.
سكتت وهي ترى الشرارات تقطر من عينيه تكاد تحرقها، ويده تشكل قبضة تكاد تجزم بأنها أحست بقوتها على وجهها، فتراجعت للخلف مرعوبة وأخفضت رأسها خوفا من نظراته، وأكملت بهمس خافت:
” لكن جدتك رفضت “.
نار يشعر بها تحرق جوفه، لهيب مشتعل يفتك بأعصابه مما يسمعه، التقى حاجبيه بتفكير…
” ترى هل علمت مريم بأنه جاء ليخطبها؟؟ “.
لم يعلم بأنه قالها بصوت مسموع سوى بجوابها:
” نعـ… نعم..هي كانت متواجدة مع جدتك “.
توسعت عيناه بصدمة بأنها كانت تستمع لطلبهما المقيت، لا بد بأنها فهمت مغزى طلبهما، أنهم أرادوا الحط من قدرها بأنها شيء لا يستحق وعليها أن ترتضي بأي رجل يتقبلها كما هي.
مال بجسده ناحيتها يريد أن يتأكد من هواجسه التي تنخر عقله لمعرفة المزيد….
” متى كان هذا؟؟ “.
” متى كان ماذا؟؟ “.
ردت متسائلة.
” سلمى… لا تثيري أعصابي بغبائك!! “.
” أرجوك.. سلطان حبي، الموضوع قد انتهى وكان منذ مدة طويلة “.
حاولت استرضاءه، لكنه كان كالنمر الهائج الذي تعدى شخص ما على محميته ويريد الآن الانقضاض عليه والفتك به، ضغط على أضراسه بقوة يكاد يحطمها من شدة فورانه.
” و ألم تجدا رجل ليتزوجها سوى سلمان قريبك؟؟ “.
” وماذا يعيبه؟؟ “.
قالتها بتردد، ليزعق صارخا بها:
” سلمان يا سلمى….سلمان قريبك…سكير!! زوجته لم تحتمله لتطلب الانفصال من شدة الأذى والضرب الذي يطالها يوميا، والدائنون يبحثون عنه ويقفون عند بيته يطالبون بحقوقهم، وكل هذا ولا يعيبه شيء؟!! والآن متى قالت والدتك هذا الكلام؟؟ “.
” لا أعـ… “.
” سلمى!! “.
صرخ باسمها عندما شعر بأنها على وشك الكذب.
” في يوم خطبة شقيقتي “.
قالتها بسرعة وفرت هاربة مستغلة تجمده، نعم يتذكر هذا اليوم عندما خرج ليتحدث بهاتفه وشاهد جدته تقف معها تنتظر سائقها، كانت غريبة كأنها بعالم آخر وجدتها تمسك بيدها كأنها طفلة صغيرة تائهة, لقد شعر باختلافها بأن شيء ما قد حدث لها فهذه لم تكن مريم التي يعرفها كانت تبدوا مكسورة، عاجزة، ضعيفة شعر بقلبه يتفتت من أجلها لقد…. حطموها.
نيران حمراء يشعر بها تخرج من مساماته تحرقه، تشعله، تغضبه، ارتد واقفا ليسقط الكرسي محدثا صوتا عاليا وتحرك ناحية غرفته ليفتح الباب بقوة ويرتد ضاربا بالجدار، فتراجعت سلمى على سريرها وجسمها يرتعش بخوف من أن يقوم بفعل طائش مثل ” ضربها “.
طالعها بنظرات مستحقرة ثم توجه ناحية الدولاب وارتدى ملابسه و حمل مفاتيح سيارته وخرج ليصفق الباب خلفه بقوة، لتتنهد هي براحة وتلتقط هاتفها وتنادي بلهفة
” أمي… “.
مر يومان هادئان في منزله خلى من الكلام فالصمت كان لغتهما، يدخل ويخرج من المنزل كأنها غير موجودة، وهي لم تحاول كسر هذا الهدوء الذي غلف حياتهما فهذه كانت نصيحة والدتها بأنه سيأتي لها مطالبا بها وسيسترضيها لهذا هي تنتظر ركوعه.