رواية عديل الروح الفصل السابع والعشرين 27 والاخير بقلم الكاتبة ام حمدة – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

عادت عيناها تتجول على الجميع… أعمامها كم هي شاكرة لهما وقوفهما بجانبها هي وشقيقها، أبناء عمومتها كم هي ممتنة لهم وقوفهم مع شقيقها محمد بوقت اختفائها، زوجات أعمامها وبالأخص زوجة عمها أحمد كلمة شكر قليلة عليها لما فعلته معها بعد خروجها من المشفى بل كانت لمساتها الحانية قد احتوتها منذ أن كانت طفلة صغيرة.
أغمضت عيناها تنتعش من صدى صوت ضحكاتهم السعيدة، نعم هذه عائلتها، وهذه حياتها، وكم هي تحب عائلتها وتشكر الله عليها ليلا ونهارا وتدعوا لهم بطول العمر، وبالسعادة الدائمة.
سقط عليها ظلا عملاقا لترفع رأسها تتطلع لهذا الصرح الضخم الذي ملئ حياتها وجعلها غير قادرة على العيش بدونه، لقد كان كما وعدها من قبل بأنه سيكون والدها، شقيقها، زوجها، وحبيبها فأي زوجة تتمنى هذا بالرجل الذي ملك كيانها.
مال ناحية والدته مقبلا إياها على قمة رأسها ومعتذرا منها برغبته بأخذ زوجته لحاجتها للراحة كما أمرت الطبيبة، مد يده لتتلقفها بكل راحبة صدر ورفعها بيسر بالرغم من ضخامة جسدها، فقد أوشكت على وضع طفلهما فهي بشهرها التاسع الآن وبأي لحظة سيشرف ولي العهد ليخرج للعالم ويعلن عن نفسه.
خرجا معا كفه بكفها، وسارا جنبا بجنب متجهين ناحية منزلهما، وما أن دلفا للداخل وأغلق الباب حتى هوى بشفتيه على ثغرها مقتنصا قبلة أودى به عشقه الأبدي وهذه المرة لم يبخل بقولها، بل سكبها عليها كما غيث الرحمن الذي حمل معه كل الخير والبهجة والسرور.
“أحبك، بل أعشقك، وسأظل للأبد أسير حبك”
رفعت يدها تلفها حول رقبته تدنيه منها لتبادله شعوره وعواطفه، فسحبها يدنيها منه فاعترضهم بطنها المنتفخ لكنه لم يمنعهما من مواصلة ما يفعلونه، فالروح أبت الانفصال، وتوقهما لبعضهما لم يختفي بل ازداد عمقا، و بداخل كل منهما أوجدا لنفسيهما سلسلة مترابطة وقوية ومتينة يصعب كسرها.
افترقا عن وصالهما وتنفسا لهاثا بأريج أنفاسهما المعبقة برائحة مسكرة شجية، أراح جبهته على جبهتها وقبل أرنبة أنفها وعاد يهمس عند فمها:
“أعشقك بعدد ما أملكه من أنفاس”
أحاط وجهها بكفيه ثم اعتصر شفتيها بقبلة أودى بها كل ما يكنه لها من مشاعر وأحاسيس، قبلة سرقت أنفاسها وأشعلت نيرانها، قبلة أحست بها أن روحها تكاد تطير من فرط سعادتها، وقلبها رفرف طربا وقصفا لسماعه تلك الكلمات التي تمنتها وحلمت بها طويلا.
ترك منبع شهدها وعاد يهمس بالقرب منها يبثها أنفاسه الحارة، وروحه المتيمة، وعشقه الذي ينبض هادرا داخل أقفاصه صارخا بعلو صوته بأنه وقع صك ملكيته وأهداها لها عطية دون مقابل، فلم يعد هذا قلبه بل هو ملك لها تفعل به ما تريد.
“أحبك يا مهجة القلب، أحب كل ما يخصك، وأعشق تمردك، جنونك يشعرني بالحياة، أعشق طباعك الحادة، أحب الغوص بعينيك، فلا حياة لي دونك”
عاد يقبلها بحرارة وبقوة، جعل أطرافها تهتز غير قادرة على حمل جسدها المنتشي بلذة اعترافه
لتبادله الحب بأقوى منه هامسة بكل ما يموج بداخل صدرها من مشاعر جياشة خصته له وحده.
“وأنا لطالما عشقتك وكنت من ملك قلبي وروحي، ودائما… دائما سأحبك وللأبد”
تأملها بشغف طفق يلفهم بشرنقة وردية ملئت بالقلوب الملونة والمبهجة، ثم انحنا مقبلا ثغرها بنعومة متذوقا حلاوة اعترافها بوقوعها بهواه
قبلها برقة وحنان، قبلها بنشوة وعواطف مستعرة، لتنده منها آه من أعماق قلبها، فزاد من تقبيلها متعمقا فعادت تتأوه وهذه المرة بصوت عالي، جعل نيرانه تشتعل من حماسها ورغبتها التي أعلنتها جهرة، شعر بقبضة قوية تشد دشداشته وكفها الآخر يعتصر كتفه، وهنا ابتعد عنها ليهاله رؤية وجهها منقبض من الألم وقد غادرته دمائه، وما هي إلا لحظات حتى شاهد ملابسها تبتل بالمياه، تطلعوا لبعضهم بذهول وما هي إلا ثوان حتى أعلنت صرختها تعلن عن قرب قدوم طفلهما المنتظر.
انطلق الجميع للمشفى ليستقبلوا فردا جديدا ينظم لأسرة آل النعيمي، فحل عليهم… “خالد بن سلطان بن أحمد النعيمي”، ناشرا البهجة والسرور لأفراد العائلة.
**************

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية بيت المطلقات الفصل السابع 7 بقلم جمانة السعيدي - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top