(( صقر حر خلق دون قيد )) كيف حال حمود؟؟ “.
” إنه بخير الآن الحمد الله، لقد خشيت عليه بعد دخول شقيقته بغيبوبة، فقد اعتزل الطعام والشراب “.
” لا تقلقي عليه إنه رجل قوي ومؤمن بقضاء الله، إنه يختلف عن باقي الأولاد من هم بسنه “.
صمت من الطرف الآخر، فشعر بها تمسح دمعتها وبادرها بصوته الحنون:
” وما أخبارك أنت؟؟ “.
خرجت آه ساخنة وضعت بها كل خوفها وأوجاعها.
” إنها بخير، لا تقلقي فهي قوية وستنهض بسرعة، وسترين غدا “.
” أتمنى يا بني، فالبيت دونها لا حياة فيه، فتلك الصغيرة هي نور عيني فلا حياة لي دونها بعد وفاة والدها، اعتقدت بأنني خسرته والله عوضني بها رأيته فيها بقوته، بحنانه، بكرمه، وأخلاقه ولن أحتمل خسارتها هي الأخرى “.
” ستكون بخير، لا تقلقي “.
” نعم، الحمد الله والشكر لله ثم لك، فلولا سرعتك لكنت….”.
قطعت حديثها لم تستطع تخيل ما كان سيحدث لو تأخروا قليلا.
” لا تفكري بما كان سيحدث، فكل شيء على ما يرام ولقد انتهى الأمر “.
” نعم…نعم…الحمد الله،يجب أن أذهب يا بني لأرى ما تفعله تلك الخادمة، فمنذ غياب مريم وتلك الخادمة لا تعمل جيدا “.
” لا تتعبي نفسك فيها وستعمل جيدا ما دامت مريم هي من علمتها “.
” أجل يا بني، الآن سأتركك. استودعتك الله “.
” في أمان الله “.
أغلق الهاتف على وعد باللقاء بعد صلاة العصر للذهاب للمستشفى.
أغلقت الجدة الهاتف واتكأت على مسندها وتأملت الحديقة التي ذبلت بالرغم من أن الماء يصلها يوميا إلا أنها افتقدت روح صاحبتها وأحست باختفائها.
أذن ظهر يوم الجمعة المباركة، وأخذت تحمد الله وتشكره، فبهذا اليوم المبارك استيقظت ابنتها.
نهضت بصعوبة وتوجهت لغرفتها لتصلي وتدعوا بأن يحمي الله عائلتها من كل سوء.
وكان هناك شخص آخر يتذكر تلك الأحداث بشكل مغاير، شيء لم يعجبه وكلمات جدته تتكرر بعقله، فنهض بسرعة كمن لسعته عقرب ودخل لغرفته ليستحم ويرتدي ملابسه للذهاب لأداء صلاة الجمعة ،فأيقظ زوجته لتقوم وتصلي.
” سلمى، هيا انهضي من نومك ألا تشبعين؟!! هيا حان وقت الصلاة “.
استيقظت تبتسم له بدلال، وما أن خرج حتى تبدلت ابتسامتها لشر ينذر بعاصفة هوجاء تلوح بالأفق.
فما لا يعرفه سلطان بأن زوجته كانت تقف خلف الباب تستمع لكل حديثه!!!