*********
أصوات الرزفة الحربية تعلوا بالخارج تعلن اقتراب دخول العريس فوقفت باستعداد استقباله وقلبها ينبض بكل الحب لرؤيته، وأيضا بكل الخوف من أن يراها بهذا الشكل العاري، تعرف بأنها أصبحت جميلة لكن مازال يوجد ذلك الهاجس الخفي بأنها لا تليق به.
نفضت رأسها تزيح تلك الترهات فهو قد اختارها بما كانت عليه بالسابق وقد ارتضى بما حباه الله بها .
تحركت بندقيتيها بآلية ناحية الباب كأنها استشعرت قدومه فتلاقت العيون، وأبحرت الأشواق والشجون واختفى كل ما حولهم كأن بالعالم لم يخلق سواهما.
سار إليها بغير هدى فقد سلبته حرية إرادته، تحرك ناحيتها وقد شعر بأنه يتخطى البحار والمحيطات ليصل للؤلؤته النفيسة، نعم.. فقد اكتشف وأخيرا بل اعترف لنفسه التي كانت تماطل وتتهرب مما عرفه، نعم يعترف بأنه قد…
” وقع بحب ابنة عمه “.
وقف أمامها يتأملها بانبهار لهذا الجمال الذي امتلكته، جرت عيناه عليها من رأسها لأخمص قدميها بتأني يلتهم فتنتها الظاهرة، فشعرت بأنها عارية من تحديقه بها بهذه الطريقة فهمست تطحن أسنانها بغيض منه:
” أقسم إن لم تبعد عيناك عني سوف أرحل!! “.
رفع رأسه ناحيتها وخرجت تنهيده حارة ساخنة محملة برغبة شعرت بها تتسلل لجسدها بتوعد ما أن يكونا بمفردهما.
صرخت تداري خجلها من أفكاره وأفكارها التي شطحت لما سيحصل بعدها.
” سلطان… “.
” إذا أنت حقيقة ولست بخيال؟! “.
مال ناحيتها وقبل جبهتها وطال التصاق شفتيه على بشرتها، ابتعد مجبرا من نحنحة ابن عمه وحدق بها وشعور بالتملك ناحيتها يحده بأن يخفيها عن الأعين، وجنون الرغبة تطيح بعقله ليسرقها ويدخلها لعالمه ليذيقها من طعم حبه الوليد
” ماذا تريد يا محمد؟؟ “.
” تأدب يا ولد وتمالك نفسك!! “.
انتفض من صوت والده كأنه لسع، وسعل يبعد ما أصابه برؤيتها وابتعد ليقف بجانبها، ليترك المجال للآخرين كي يباركوا لها.
اقترب والده ليقبل رأسها ويدعوا لها بالسعادة مع ولده، ونبهها إن فعل بها شيء ما أن لا تتوانى بإخباره، هزت رأسها بالموافقة وابتعد ليقترب شقيقها وهنا لم تقدر سوى أن تحتضنه بقوة ليفعل هو بالمثل، تمسك بها بقوة كطفل رضيع يخشى ابتعاد والدته عنه، ضربات خفيفة على كتفه تنبهه بمكانه، ابتعد عنها ليتطلع للرجل الواقف بحنق وعيونه الغاضبة تنصب عليه فسأله ببراءة:
” ما بك يا سلطان؟! “.
فجز على نواجذه يمنع نفسه من الصراخ بوجهه، وقال:
” ابتعد عن زوجتي بالحال ولا تحتضنها بهذه الطريقة أبدا!! “.
” أنت تمزح بالتأكيد؟!… إنها شقيقتي!! “.
استنكر قوله ليسكت بعدها لثواني ثم تألقت على زاوية شفته ابتسامة ماكرة ونظر لابن عمه وهو يرفع حاجبيه للأعلى والأسفل بمعرفة، فأجابه سلطان وقد شعر بأنه قد كشف أمره:
” لا تنظر إلي هكذا!! “.
ازدادت ابتسامته اتساعا لمعرفة أن سلطان يغار على شقيقته منه، قاطعته مريم دون أن تعرف ما دار أمامها وقالت رافضة ما يطلبه:
” لا عليك منه، فأنت شقيقي قبل أن يكون هو زوجي “.
أعاد محمد تحريك حاجبيه للأعلى والأسفل بشماتة ناحية ابن عمه وبداخله شعور بالراحة اجتاحه بأن شقيقته ستكون على ما يرام.