رواية عديل الروح الفصل الخامس عشر 15 بقلم الكاتبة ام حمدة – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

والجدة وأم سلطان تكبران وتقرآن عليها من العيون الحاسدة ” فالعين حق ” .
سارت بخجل ووجنتيها مضرجتان بحمرة خلابة زادتها فتنه.
لم تكن ترد كل هذا أرادت حفلة صغيرة عائلية وينتهي الأمر لكنه رفض بتسلط طلبها ولم يعرها أي اهتمام، فعاندت وابتعدت عنه تشاهده من بعيد وهو يمسك زمام الأمور.
رضخ لطلب واحد أو بالأصح لثلاث طلبات… رغبتها بالزواج في منزلها وليس بمكان آخر، و رغبتها بالسكن مع عائلته، فما كان منه سوى الموافقة على طلباتها وبدأ فورا بتجهيز جيش من المقاولين بسعادة لبناء ملحق خاص له بمنزل عائلته كما حلم بهذا من قبل، سينتهي البناءون بظرف أسبوعين فترة شهر عسلهم، والباقي قد رفضه رفضا قاطعا فأرادت أن تعاقبه بأن لا تقوم بما عليها من دور بالشراء وغيرها من الأمور وعندما سألها بأحد أيام زيارته المعتادة التي لم تنقطع منذ أن أعلن عن زواجهما كأنه فتى غر مقبل للزواج لأول مرة:
” لما تفعلين هذا؟ ” .
فتجيبه:
” ألست أنت من أراد هذا الزواج، ورفضت كل طلباتي، إذا فلتقم بكل شيء، فيبدوا أن لا رأي لي بهذا الزفاف أنا فقط سأحضر الحفل “.
ناظرها بغموض ثم قال لها وقد تلونت كلماته بمكر لم تنتبه له:
” حسنا يا مريم، أنت من طلب هذا فلتتذكري هذا جيدا “.
رفعت كتفيها بلا مبالاة ثم أولته ظهرها مغادرة فناداها قبل أن تخرج:
” مريم.. لقد نسيت شيء لم تعطيه لي!! “.
قطبت بين حاجبيها بتساؤل ناحيته وقبل أن تسأله كان قد اقترب وهوى على شفتيها بقبلة سرقت روحها وأودتها بجسده ليتركها بعد فترة ضائعة، منتشية، مرتعشة من كم المشاعر التي سرت بداخلها وراغبة بالمزيد، كانت تلك هي لقاءاتهم، دائما تبدأ بمحاولة إغضابه وتنتهي بقبلاته المسروقة التي تتركها دائخة مغيبة عن العالم وتتوق للمزيد من تلك اللمسات التي أدمنتها بالرغم من مظاهر إنكارها، إلى أن داخلها يذوب رغبة بما يفعله بها.
خرجت من ذكريات قُبله المجنونة على هزة بيدها فرفعت رأسها ناحية والدته فشاهدت الفرحة تكاد تتشقق بوجهها لم ترها من قبل بهذه السعادة، وجدتها أيضا تقف هناك تستقبل النساء وملامحها تنم عن سعادة لا توصف، كل هذا لأنها تزوجت من سلطان .
تحركت للخارج كما أمرتها عمتها أم سلطان فوقفت مصدومة مما تراه كأنها تشاهد مكان خرافي، تطلعت بعيون دامعة للمكان، لقد صنعه من أجلها كأنه كان يقرأ رغباتها وأمنياتها من بداية الفستان الذي رفضت شرائه بحكم أنه حفل بسيط ولا يستحق فستان أبيض، ففاجأها بأحد زياراته بتقديم علبه كبيرة فتحتها على مهل وقلبها يطرق بقوة لما خمنته، وبيد مرتعشة رفعت الفستان لتشهق بصوت عالي وهي ترى تلك القطعة الفنية المذهلة، فهمس عند أذنيها:
” أنت تستحقِ الأبيض، فالأبيض يليق بك “.
عادت لواقعها وهي ترى ما حولها، كان قد أمرها بعدم الخروج من غرفتها وقد ساعده شقيقها وجدته بذلك فحبست بالداخل وهي ترغي وتزبد.
تأملت المكان المعد لجلوسهما… كان قد استغل البقعة التي فرشتها بالحشائش ليكون مكان لجلوسهما، صنع تعريشة جميلة جدا محاطة بورود مختلفة الألوان، وضع بوسطها كرسي طويل مطلي بالذهب، وكراسي وطاولات توزعت بالأرجاء زينت أيضا بالزهور لتتناسب مع التعريشة.
أمسكت بكف عمتها وشدت عليها بقوة والتفتت ناحيتها وقد ترقرقت عيناها بالدموع وهمست بصوت باكي:
” هذا من أجلي أنا؟! “.
اقتربت منها وبحنانها الذي غمرته بها دائما قالت لها:
” أنت تستحقي الأفضل حبيبتي، فأنت جوهرة غالية علينا، والأفضل هو ما يناسبك”.
قبلت جبهتها بأمومة افتقدتها مريم بهذا اليوم، وتمنت من كل قلبها أن تكون والدتها هي من تقودها لكرسيها، وأن تكون هي من تستقبل النساء، لكن من هي لتعترض لحكم الله.
استغفرت الله وأخذت أنفاسا طويلة كما طلبت منها عمتها وفردت هامتها وتحركت لمكان جلوسها، وتربعت عرشها كملكة متوجة للحكم، وابتسامة ضفر بما تمنته دائما تألقت على ثغرها .
بالطبع تتساءلون كيف غيرت رأيها بهذه السرعة…. فلنعد للزمن للوراء قليلا…..

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية عشق ليلي الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم سلمي جاد (الرواية كاملة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top