رواية عديل الروح الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم الكاتبة ام حمدة – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

لما يا مهجة القلب تمنعين بندقيتيك عني؟!!
عقابك قاسي على قلبي المشتاق….
مخطئ أنا وأعترف، لكني أطمع بطيبة قلبك….
لا تحرميني من عالم شهدته على يديك…..
روحي الشريدة تتوق للقيا روحك النقية….
فامسكي بيدي ولا تتركيها…..
فلا طاقة لي بالعودة لجحيم حياة لم أجد فيها شعاع النور….

دخل سلطان غرفة مريم باحثا عنها بعد أن اختفت بانتهاء غداءهم، ليشاهدها تجلس بكرسيها الهزاز تطالع الخارج دون أن تراه، فعيناها كانت حزينتان وشاردتان بتفكير عميق، قبضة قوية اعتصرت قلبه كمدا لمعاناة محبوبته لكنه يمني نفسه بتعويضها.
اقترب منها ليحط بكفه على كتفها فانتفضت من جلستها والتفتت لقاطع خلوتها، تعرف بأنه هو…فكيف لقلب عاشق أن لا يشعر بوجود روحه وعديله؟!!
طرب قلبه شجنا، وتولهت روحه عشقا، وناد كيانه باتحاد نصفه الآخر، تعلقت نظراته بها، ليهفو راغبا بحضنها الدافئ، وحنانها المتدفق دون أن ينضب.
تقدمت ساقيه طالبة قربها لتتوقف بغتة لكلامها رافضة لما تحدثت به عينيه وهمس به جسده:
” سأنام هنا اليوم مع والدتي وغدا سأعود “.
تخاذل لردها الصارم ولطلبها الذي جاء بغير وقته.
” مريم!!.. دعي المبيت ليوم آخر “.
” لا…لا داعي ليوم آخر، فلا تفرق الأيام عندك، فكلها متشابهة “.
تقدم ناحيتها لتتراجع للخلف وحادثها بحنين:
” أنا هنا اليوم “.
ابتسمت بتهكم وقالت برفعة حاجب:
” حقا؟؟ “.
اقترب منها وأمسك كفها فسحبتها وابتعدت عنه لمسافة آمنة فتنهد بضيق وقال بعد أن شعر بالعجز من إقناعها:
” اسمعي يا مريم….لقد سبق وأخبرتك بما أواجه من مشاكل فلا تعقدي الأمور بغيرتك التي لا داعي لها!! “.
رفعت حاجبيها لتصل لمنابت شعرها وقالت تلوي شفتيها باستغراب متقن، فقد مس وترا حساسا وهو يتلاعب بها، لكنها لن تعطيه المجال ليكتشف عمق حبها له فقد أرجت تصريحها بوقوعها بهواه لأجل غير مسمى.
كتفت ذراعيها على صدرها ليظهر مدى امتلائهما:
” واااااااااو!!.. غيرة دفعة واحدة يا ابن العم!! “.
توجهت أنظاره ناحية صدرها وعض على شفتيه، وارتجف جسده راغبا بها بين أحضانه، فشاهدت ما اعتملت به عيناه برغبة فأنزلت ذراعيها وهمست حانقة منه:
” وقح !! “.
وأشاحت بوجهها عنه ليقترب منها دون أن تشعر به وعندما التفتت تبغي الحديث حتى ارتطم وجهها بصدره فشهقت وتراجعت للخلف لكن ذراعيه منعتاها من الابتعاد.
فتحت فمها تصرخ تطالب ببعده فكتم احتجاجها بفمه مقبلا إياها بشوق، ولهفة بالسفر ببحور شهد عسلها، ومتذوقا طعم شفتيها على لسانه.
اعتصرها بقبضة من حديد، وشفتيه تعيث فسادا بمشاعرها الضائعة والمحتاجة إليه، قاومته بشدة فتمسك بها أكثر، تجلدت بالبرودة فأشعل نيرانه الحارقة بجسده مرسلا لها عبر قبلته الجانحة وجسده المتعطش للشعور بها لتستسلم بعد أن خانها جسدها لتعطيه دفة قيادة قاربها، فبدون ربانها الماهر لا فائدة من سفينة تبحر بعمق البحر الهائج ساحبة إياها بدوامة لا قرار لها.
مر بعض الوقت والسكون قد عاد يحتل المكان لا يسمع سوى صوت أنفاسهما اللاهثة التي يتردد صداها بأرجاء الغرفة.
جسده الضخم يلتف على جسدها، وذراعيه تحيط بها كأنه يتمسك بها كي لا تغادره وهي بادلته بالمثل باحتضان بأقوى منه خوفا من ضياعه وتركها وحيدة بعد أن وجدت حبها، ألم تعاهد نفسها على القتال من أجله؟!!
همس بالقرب من أذنيها بصوت أجش مفعم بالمشاعر التي عاصرها للتو، كانت رحلة مجنونة حملت العتاب والأسف والاعتذار، كانت معركة للفوز والرغبة بإظهار كم الحاجة بقرب الآخر.
” لن أتركك ولن أتخلى عنك فأنا أ…..”.
خفق قلبها بقوة، وارتجف جسدها بانتفاضة الرهبة من قول كلماته التي انتظرتها دوما والآن حان وقت خروجها.
” أريدك “.
تهدلت كتفيها، وأسدلت رموشها بحسرة، وسحبت نفسها من على صدره الدافئ وابتعدت تجر أذيال الخيبة، لن ينطقها أبدا!!.. فزواجه منها كان لهدف واحد، ولم يحصل عليه.
عادت دوامة الألم بداخلها وسحبت الغطاء تخفي عريها الكامن بوجهها وأدارت ظهرها إليه.
جر جسده ناحيتها وألصق صدره العاري بظهرها لتصلها حرارته المتوهجة أرسلت القشعريرة لمكامن إحساسها بوجوده بهذا القرب الشديد.
” سلطان.. دعني أبقى هنا اليوم، وغدا سأعود “.
لن تهين كبرياءها بقول كلمات العتاب لعدم وجوده معها وبقائه مع الأخرى أبدا لن تطلب!!.
وصلتها حرارة أنفاسه الزافرة وقال:
” مريم أرجوك!!.. تحملي معي لفترة من الوقت فقط، وبعدها سأعدل بينكما “.
انتفضت من رقدتها ونهضت من الفراش دون أن تبالي بعريها ووقفت يلتحفها شعرها الطويل يغطي مفاتنها ونظرت إليه بتحدي وغضب كامن بمقلتيها أظهر جمالها الخلاب، وبعيونها التي تلتمع ببريق متحدي جعلها كالمهرة البرية التي تنظر لصيادها الذي يرغب بأسرها واقتيادها لترويضها ولف اللجام حولها…
” أبدا….أبدا لن تستطيع أن تلجمني يا سلطان أبدا!! “.
” لست أنا من تطالب يا ابن العم، فالعطاء يعطى بطيب خاطر ولا يطالب به، إن أردت القدوم فبابي مفتوح، وإن لم ترد فلك الحرية باختيارك، فأنت تعرف طريقي ولا تحتاج من يدلك عليه “.
تحركت مبتعدة ناحية الحمام وما كادت تخطوا للأمام حتى شعرت بقبضة قوية على رسغها، التفتت ناحيته ولم يعطها المجال للاعتراض فسحبها لتصطدم بصدره واحتجزها بالقرب من قلبه الهادر بإعصار يكاد يفتك بصدره، وناظرها بعيون غائمة بمشاعر عنيفة ولاهبة، فمال ناحيتها يغيبها بعناق آخر ويحلق بها للسماء العالية آخذا بها بجنون عواطفه المنصهرة بأنثى لا تعرف مقدار سيطرتها عليه، فلو علمت لكان انتهى منذ زمن طويل.

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية حبه عنيف الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم ضي القمر - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top