رواية عديل الروح الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم الكاتبة ام حمدة – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

عادت لواقعها على هدهدة شقيقها الحنون، ابتعدت عنه تشهق ببكائها فأخفضت عيناها لكنه أبى أن يرى شقيقته منكسرة فرفع رأسها للأعلى وهمس بإيباء:
” إياك وأن تنكسري!!.. فأنت أقوى من هذا كله “.
عادت دموعها للنزول وكأنها تعلن عن ضعفها وأنها غير قادرة على مواجهة هذا الأمر القاسي لها.
” حبيبتي…البكاء ليس بضعف، نحن بشر ومن حقنا الشعور بالعجز في أوقاتنا العصيبة، لكن هذا لا يدل على أننا يجب أن نجلس ونذرف دموعنا ونتوقف عن العيش، بل علينا أن نستمر وأن نواجه الأمر بكل قوتنا فنقاط ضعفنا هي نقاط قوتنا “.
ضحكت بخفوت وتحدثت بصوت متحشرج من بكائها:
” متى أصبحت فيلسوفا يا شقيقي؟! “.
ارتد للخلف صاعقا من قولها وأمسك قلبه بتمثيل متقن ووقع على جانبه كأنها أردته برصاصة قاتلة، لتقهقه بصوت عالي على ما أصابه فاقتربت منه وأمسكت وجهه وقبلت جبهته بكل حب وقالت:
” شكرا لك، فأنت نعم الأخ “.
ضرب على صدره بكل فخر ونفخه.
” نعم أعرف هذا!!.. فاخبريني بشيء لا أعرفه!! “.
ضربته على كتفه
” مغرور… “.
نهضت من قعدتها فساعدها بالوقوف ثم مال عليه ليلثم رأسها بقبلة أخوية تخبرها بأنه متواجد متى ما احتاجته، ابتسمت بحبور ثم شمرت عن ساعديها وأمرته بالخروج لتطهوا لهم طعام الغداء.
مرت ساعة ونصف الساعة انتهت فيها مريم من إعداد الوجبة الرئيسية وبعض المقبلات وبعض الحلويات التي يحبها شقيقها وجدتها ثم خرجت ومرت بجانبهم دون أن تنظر باتجاهه فمازالت متألمة بسبب هجرانه ودخلت لغرفتها القديمة لتستحم وتبدل ملابسها لشيء مريح ورفعت شعرها على هيئة ذيل حصان ليتأرجح خلف ظهرها خصلات طويلة فاحمة تصل لحدود وركها، وتركت قذلتها تتساقط فوق جبهتها، وكحلت عيناها لتضاهي عيون الغزلان بجمالها، وخطت شفتيها بلمعة وردية شفافة أظهرت براءة شفتيها كأنها لم تمسها شفتي رجل.
تأملت انعكاس شكلها ليعجبها ما رأت، نعم فهي أقوى من هذا وستتخطاه، هي كانت تعلم مسبقا ما ينتظرها وقد خطرت ببالها كل الأفكار وكل ما سيحصل بزواجها من رجل لديه أخرى تشاركها فيه، هزت رأسها توافق نفسها بأنها ستقاتل وتحارب لتحافظ على زواجها وخرجت وقد عزمت على دخول الحرب.
” ولم تعلم بأنها طاهرة نقية غير ملوثة بكيد النساء الخبيرات بفنون المكر والخداع، فأمامها امرأة تتقد شرا ولن تبخل ببذل كل غالي ونفيس بسبيل إزاحتها عن الطريق “.
تناولوا الطعام وسط هرج محمد الذي حاول إضفاء بعض الجو المرح ليبدد السكون من حولهم.
أما عن سلطان فكان يسترق النظرات لمحبوبته بشوق وحنين، آه لقد اشتاق إليها كثيرا، وكم رغب بالغرق بمحراب عشقه الأوحد، يعترف بأنه اخطأ ببعده عنها لكن الأمر لم يكن بيده أبدا، ظهور سلمى كان كالصاعقة التي وقعت عليه مباشرة فوق قمة رأسه، كان قد نسي بأن لديه زوجة أخرى غير مريم، فابنة عمه أنسته العالم من حوله وأدخلته بشرنقة الحياة، فأصبحت هي محور أساسه بالسعي من أجلها، وأصبحت هي جل اهتمامه، و ظهور سلمى أعاده للواقع، بأن هناك أخرى تحمل اسمه، وأنه مسئول عنها، وتذكر فعلتها الرعناء به، أراد الفتك بها وإنزال العقاب الشديد عليها قبل أن يقول كلمته الأخيرة التي طالت كثيرا بخروجها وينتهي الأمر، لكن للأسف كانت لها هي الكلمة التي أوقفته عن فعل ما أراده بها، فانقلبت الأدوار وأعادها تحت سقف منزله مرة أخرى فطفله يحتاج إليه.
كم تاق لهذا الطفل كثيرا، هو رجل ويحق له أن يفرح ويسعد لهذا الخبر، لكن أن تكون سلمى هي من تزف له هذه البشرى فقد سرقت بهجته بأن يكون والدا، كم تمنى أن تكون مريم هي من تحمل هذا الطفل بداخلها.
أخذ يتذكر ما حدث بعد أن أخذ سلمى وعادا لمنزلهما…هناك عاد الشرر يتطاير من عينيه بعد أن شاهد الدمار الذي ألحقه بغرفة الجلوس عندما أفرغ به كل طاقته بالرغبة بقتلها، وتلك البقايا ذكرته بالطعنات الغادرة التي ألحقتها به.
أمسكها من عضدها وهزها بقوة دون أن يأخذ بها أي رحمة وزعق بها:
” أين كنت مختبئة؟!.. هيا تحدثي وأخبريني بسرعة؟! “.
خوف شل لسانها وتركها عاجزة عن إخراج حرف واحد، أبدا لم تتوقع هجومه المباغت هذا!!… وعلى صرخته الأخيرة بدأت بالحديث:
” أنا كنت أقيم مع شقيقي جاسم “.
دفعها عنه بتقزز وعاد يطحن أسنانه:
” وهذا الطفل، متى حدث هذا؟!.. ألم أشترط لزواجنا عدم حملك؟!!.. تحدثي.. “.
” سلطان.. أنا…أنا من حقي أن أصبح أم “.
قهقه بألم وغضب استعر بأحشائه وصاح باستهزاء:
” أرجوك!!.. منذ متى وأنت تحلمين بالأمومة؟!.. فجسدك شيء مقدس لك، ويستحيل أن تخسريه لشيء تافه مثل الحمل والولادة!! “.
فركت مكان الألم وقالت تداري خوفها:
” الأمور تتغير “.
وبخطوة كبيرة ناحيتها وبأعصاب مفلوتة قال:
” أجل الأمور تتغير عندما تشعرين بنهاية حياتك المترفة، فستفعلين كل شيء من أجل المحافظة على أسلوب حياتك الرائعة صحيح؟!! “.
سكت قليلا وبأعصاب ثلجية استطاع أن يستحضرها قال يكمل حديثه:
” سآخذك للمشفى لأتأكد من صدق حملك، وبعدها سأرى ما سأفعله “.
وبالفعل أخذها للمستشفى وسط اعتراض سلمى لعدم ثقته بها وهناك تأكد من صدق الخبر.
وبعدها تسارعت الأمور فقد انهالت عليه المشاكل بالعمل وسلمى من جهة أخرى تطالبه بالوقوف بجانبها فحملها في شهوره الأولى وغير مستقر بسبب بعض التعقيدات في رحمها فوجب عليها الراحة بالفراش، واستقدم لها عاملتين لتقوما بخدمتها لكنها انتحبت وبكت بأنها تريده أن يكون بجانبها خوفا من حدوث مشكلة ما وهو غير متواجد، وأن هذا طفله أيضا وينبغي أن يعينها على حملها فرضخ مجبرا للأمر.
فما أن ينتهي عمله المتأخر حتى يذهب لسلمى ليبقى بجانبها كي تمر تلك المرحلة الحرجة وبعدها سيعود لمهرته الغاضبة، فمنذ اتصاله الوحيد ذاك لم تجب بعدها على أي اتصال آخر، فقد بخلت عليه بصوتها العذب الذي يريحه من همومه ومشاكله التي انهالت عليه من كل صوب وحدب.
لقد حاول عدة مرات أن يبرر لها ما يحدث لسلمى بحملها فلم تقل شيء سوى
” هل انتهيت من حديثك “
فأجابها
” بنعم “
لتغلق الهاتف وبعدها لا شيء.
اليوم فقط استطاع مشاهدتها فقد استطاع الخروج من عمله بعد جهد جهيد…وَكَلَ شخص آخر ليحل محله لعدة ساعات وبعدها سيعود ليتخذ مكانه، لقد اشتاق لمهرته كثيرا، ويتوق لرؤيتها وها هي الآن بجمالها وروعتها تجلس دون أن تنظر إليه.

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية بين الحب والانتقام الفصل الحادي عشر 11 بقلم نور محمد - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top