رواية عديل الروح الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم الكاتبة ام حمدة – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

” أيا قلب… لم تضني علي بالفرح!!..
لما تكتب علي الشقاء بحب لن يكون لي وحدي؟؟..
أنا أرجوك!!…
لما لا تعيد ترتيب دقاتك، وتعيدها لرتابتها.
فلربما استطعت العيش بهناء
دون أن أشعر بقطار سريع يخترق جنبات صدري “.

ناظرته من طرف مقلتيها لتراه يحدق بها بقوة فاحتجزت عيناه عينيها، وتحدثت معه دون أن تقدر على الجمود تخبره بأشواقها، فيبادلها بأشواق لا حدود لها، فتعود وتعاتبه لكذبه وتخفض عيناها هاربة كي لا ترى المزيد من أكاذيبه.
فهمست بصوت خفيض راغبة بالخلاص من وقوفها بجانبه:
” أنا ذاهبة عمتي… وداعا “.
وتحركت مبتعدة، مسرعة، راغبة بالخروج قبل أن تنفجر تلك التي تحتجزها خلف جفنيها، لكن هيهات أن تحصل على خلوتها فصوته الصارم أوقفها من التقدم خطوة أخرى، فتوقفت تدير له ظهرها، فلن تستطيع أن تواجهه وهي ترى صورته وقد تشوهت بنظرها.
” إلى أين أنت ذاهبة؟! “.
فتحدثت بصوت أرادت به أن يكون جامدا وهذا ما كان لها:
” ذاهبة لأمي “.
” انتظريني سأذهب معك “.
فسارعت للرفض:
” لا…لا داع……”.
قاطعها دون جدال:
” انتظريني بالسيارة!! “.
فأمرت قدميها بالتحرك، ووجهت رجاءها لعينيها بأن تصبر فأوان فتحهما لم يحن بعد.
فتحت حقيبتها وأخرجت نظارتها السوداء تخفي احمرار عينيها ودموعها المتحجرة بداخلهما.
فتحت سيارتها وجلست تنتظر قدومه ولم يتأخر كثيرا، صعد بمقعد السائق لتحبس أنفاسها من رائحة عطره النفاذة التي اخترقت أنفها لتصل لرئتيها فتجيش بقلبها الفساد ويصبح مثل قرع الطبول.
ودون إرادة اتجه جسدها يلتصق بباب السيارة فانتبه لفعلتها وسارع يمسك بأصابعها يعتصرهما بقوة، حاولت سحبها دون فائدة لتتركها له يفعل بها ما يريد، فهي لن تهتم، لكنها كانت مخطئة باعتقادها بأنها لن تتأثر فما أن طبع قبلة رطبة حانية شغوفة على بشرة كفها حتى أرسلت تيارات عنيفة من المشاعر المتعطشة للمسة منه، فسرت بأوردتها كالتيار الكهربائي وتصعقها حرارة أنفاسه ولهيب قبلته، فشهقت بخفوت وعادت تقاتله لسحب يدها فتشبث بها كأنها الحياة.
فتحت فمها تريد الصراخ فأبت حروفها إلا الخروج مهزوزة وحزينة.
” أترك يدي!! “.
ليصلها رده قويا صارما:
” أبدا يا مريم لن أترك يدك، هل سمعتي ما أقوله؟!.. أبدا!! “.
أبعدت عيناها عنه بعد كلماته تلك لتنظر للخارج وتركت يدها بيده كما أراد تشعلها وتحرقها، فأبت إلا أن تتحكم بمشاعرها الهائجة والرغبة بالأنانية، والصراخ بعلو صوتها بأنها تريده لها وحدها لكنها لا تستطيع… هي فقط لا تقدر على قولها، فليس لديها الحق بالاعتراض.
وصلا لمنزل جدتها وفتحت الباب دون أن تترك له الفرصة للحديث معها أو قول كلمات الاعتذار، فقد ملت من سماعها طوال هذا الأسبوع المنصرم…
تركها عاجزا ومتفهما غضبها منه لكنه بالفعل هو آسف لما فعله بها كان هذا دون إرادته.
ترجل من سيارته متنهدا ومتعبا، ولاعنا نفسه بوقوعه بهذه الورطة التي لم يتوقعها أبدا، كيف استطاعت استغفاله؟!.. ومتى حدث هذا؟!…
هز رأسه غير عالم بما سيفعله!!.. فما حدث قد حدث، ولا مجال لتغيير ما كتبه القدر.
تبعها للداخل ليراها تحتضن جدتها بقوة بل كانت تتشبث بها، تبحث عن أمان لم يستطع توفيره لها، تبحث عن استقرار اعتقد أنه قادر على توفيره لها.
نفض نفسه وتساءل… متى صرت بهذا الانهزام يا سلطان؟!.. ألست ندا لكلمات العهود التي ألقيتها عليها؟!… وعدتها بعدم تركها وخذلانها وأنها بعينيك!!.. ولكنك لم تفي بوعودك!!.. فعاد يزيح المشاعر السلبية بداخله، لا…هو ليس بهذا الضعف!!.. هي فقط مرحلة وستنتهي على خير ما يرام، وستعود الأمور على طبيعتها الأولى، فقط سيكون هناك اختلاف بسيط.
وعلى هذا ابتسم وشع وجهه بسعادة، فقد حل المشكلة العويصة التي كانت تهز بيته السعيد، ولكن يا سلطان ليس كل ما يتمناه المرء يدركه!!.
اقترب منهم وهتف:
” مريوم!!.. اتركي لي بعض الأحضان، فأنا أيضا أريد بعض من حنان جدتي “.
ابتعدت مريم مجبرة وعلى وجهها ابتسامة متكسرة وتحركت للداخل تاركة جدتها وزوجها لوحدهم، ودخلت غرفتها وناظرتها بشوق فقد تركتها الجدة مثلما هي لم تحرك منها انشا واحدا، لتخبرها وتعلمها بأنه يوجد لها مكان بينهما مهما ابتعدت.
خلعت عباءتها وشيلتها وعلقتهما وناظرت نفسها بالمرآة والتفتت يمنة ويسرى تتأمل شكلها ثم حادثت نفسها:
” لما أنت خائفة؟؟ “.
ليجيبها انعكاس صورتها:
” خائفة من المجهول، ومما سيحدث بالمستقبل “.
” لما الخوف وأنت قد تغيرت وأصبحت جميلة ولم تعودي كما السابق؟! “.
” أجل، ولكن السبب الذي أراد الزواج مني لأجله لم يحصل عليه!! “.
بسطت كفها على معدتها المسطحة وابتسمت بحنان ثم أغمضت عيناها تحلم وتتخيل ماذا سيحدث لو……
قاطع أحلامها دخول شقيقها المرح واحتضانه لها وطفق يتحدث معها دون أن ينتبه لملامحها الحزينة وسحبها للخارج ليجلس مع جدته وزوجها، ظلت تستمع إليهم إلى أن قالت:
” ألم تهنئي سلطان بعد يا أمي؟!.. فولي العهد قادم بالطريق “.
صرخ الجميع بسعادة وأخذوا يهنئونه بالخبر السعيد ثم تقدموا يهنئونها لتفجر قنبلتها:
” ليس أنا من يجب تهنئتها!! “.
ناظرها سلطان بلوم ولكنها لم تهتم بل تابعت دون أن تنتظر قول استنكارهم:
” سلمى من يجب عليكم تهنئتها ولست أنا “.
سكون حل بالمكان بعد أن كان يضج بالسرور ثم نهضت متعللة برغبتها بطهو طعام الغداء واتجهت للمطبخ رامية بأوامرها للخادمة كي تعد لها ما تحتاجه، خرجت العاملة لتنفذ أوامر سيدتها وبعدها لم يعد لها مقدرة على التمثيل، فخرت منهارة على الأرض متكئة بركبتيها، تجترح هواء مؤلما يصلها مثقلا بحجارة كبيرة ومسننة فتخترق رئتيها وحنجرتها مخلفة خلفها جروح عميقة غير قادرة على التئامها.
قلبها يئن ببكاء حار يدمي روحها المتألمة لحياة اعتقدت بأنها فتحت أمامها أبواب السعادة لتناديها وتقطف ثمار صبرها وانتظارها لفارس أحلامها، لكنها تعلم وتقر بأنه كما توجد الأحلام السعيدة توجد الكوابيس التي تزورك بغفلة من صاحبها فتوجه لك طعنة غادرة بعد أن أوهمتك بالسعادة الأبدية، فتخترق خناجرها ظهرك لتدميه بعمق دون أن تقدر على الإتيان بأي هروب سريع فهي تلتف حولك مثل الأفعى فتعتصرك إلى أن تلفظ أنفاسك.
**********
وفي الجهة الأخرى…..
” مبارك يا بني، الله يتمم عليكم بكل الخير “.
” شكرا جدتي “.
” مبارك يا ابن العم “.
قالها محمد بحزن ولم يستطع أن يزيد حرفا واحد، صحيح أنه حقه الطبيعي وأن سلمى زوجته ومن المفترض أنهم سينجبون الأطفال لكنه لم يفكر قط أن سلطان سينجب من أخرى غير شقيقته.
آلمه قلبه لشعور شقيقته بالحزن، لم تكن تريد هذا الزواج لمعرفتها عدم قدرتها على الاحتمال، فمريم بالرغم من قوتها التي يتغنى بها الجميع إلا أن بداخلها فتاة صغيرة مرهفة الأحاسيس.
نهض من مكانه راغبا بالذهاب إليها فأبدا لن يتركها لوحدها بعز حاجتها لمن يأخذ بيدها.
” إلى أين يا محمد؟! “.
” أشعر بالعطش أمي “.
ناظر سلطان قارورة الماء بجانبه ثم تطلع لمحمد الذي بادله النظرات بتحدي أن يعلق على قوله وغادرهم متجها ناحية شقيقته، فهو يعلم بأنها تكابر أمام الجميع ولكن بداخلها هي تذوي وتنصهر، وهذا ما كان عندما دخل وشاهدها تنتحب على الأرض الباردة ببكاء صامت مرير ليفز قلبه بفزع لرؤيتها بهذا الشكل.
تقدم ناحيتها وركع بجانبها وأخذها بأحضانه ليترك لها المجال لتفضي ما بداخلها من حزن على كتفه فهو سندها بهذه الحياة، هو جدارها بوقت تتكالب عليها الآلام.
تمسكت به بقوة تنشده الأمان الذي بدأت تشعر به يتزعزع منذ ظهور سلمى عند عتبة باب منزلهم، فكتمت أنين قلبها الغارق بدموع وجعها من حب لم ولن يكون لها وحدها.
فأخذتها أحداث الأسبوع الماضي لذلك اليوم الذي اعتقدت بأنه أجمل الأيام ولم تكن تعلم بأن الأيام تخبئ لها بعض الخبايا والآلام………
كان هذا بعد أن انتهت رحلتهم بالمزرعة التي استطاب لهم الجلوس فيها، كانت أجمل ثلاث أيام قضوها باللعب والشواء، وقيادة الدراجات الهوائية وركوب الخيل، كان هذا نهارهم أما لياليهم فقد كانت تشتعل بنار حارة ساخنة ملتهبة بأجسادهم، وشفاههم التي اعتركت حروبها وتعلمت مواقع إثارة عدوها لتستغل كل نقطة وكل عضو لتصل المعركة لأوجهها، كانت أجسادهم تحترق كأنهم ينامون على جمرات قدت من حمم بركانية ولا تنطفئ سوى قبيل شروق الشمس.
شخص واحد فقط رحل مباشرة بعد سباق الخيل الذي انتهى بفوزها بالمركز الأول، يتبعها زوجها سلطان وخلفه شقيقها وبعدها جاسم والباقين….
تتذكر تلك النظرات الحارقة التي رماها بها بعد أن كانت تقهقه بصوت عالي على غضب شقيقها منها لسخريتها لعدم فوزه، فهربت منه تحتمي بزوجها، وسلطان يدفع محمد عنها فهي قد احتمت به، كان الموقف مضحك للكل ماعدا جاسم الذي وقف يتطلع إليهم بجمود ثم ما لبث أن أقبل عليهم وعيناه لم تحد عنها أبدا، لا تعرف ما أصابها عندما ناظرت عيناه، شعور بغيض تسلل إليها، وهاجس خفي يخبرها بوجود خطب ما!!!
وقف أمامهم وعيونه ما زالت عليها مما جعلها تنكمش خلف سلطان من تحديقه الغريب بها، أبدا لم يكن هكذا من قبل، ولم يتجرأ على النظر إليها مباشرة، وكاد زوجها أن يقتله لجرأته تلك فشكرت الله أن محمد وقف بينهم ومنع سفك الدماء وأمره بالمغادرة، وبالفعل تحرك راحلا لكن قبل أن يتركهم همس بجملة أرعبتها جدا.
” سنلتقي قريبا…أعدك بهذا!! “
لم يدم تفكيرها بما قاله طويلا، ولم تعطه أدنى اهتمام، وعادوا يخوضوا غمار لهوهم واستمتاعهم بالرحلة الجميلة.
عاد الجميع لمنازلهم وكل واحد منهم تنطق ملامحه بالراحة والسلام النفسي بعد أن ابتعدوا عن ضغوط المدينة وما تحملها من مشاق وأعمال لا تنتهي، وتكنولوجيا تطاردهم بكل مكان، فكانت المزرعة خير اختيار لإزاحة هموم وأعباء الحياة، وشكروا الجدة على اقتراحها لهذه الجمعة المحببة لقلوبهم.
ترجلوا من سياراتهم وضحكاتهم وصلت لعنان السماء سلطان يشاكس مريم وهي ترد له الصاع صاعين فيمثل الغضب لخسارته ويأمرها بأن تجعله يكسب فهو زوجها فترفع رأسها بكل شموخ وتسير الهوينة عاطية أوامره عرض الحائط فتلتفت له من فوق كتفها وعلى ثغرها أجمل ابتسامة ماكرة شاهدها كثيرا بحياته لتقول له كلماتها الأخيرة بأنها لن تخضع أبدا.
ليشمر عن ساعديه ويخبرها بأنه سيريها من سيخضع لتتسع عيناها بخوف مفتعل وترفع عباءتها وتجري ناحية المنزل قبل أن يمسك بها، كانا يشبهان الصغار بلعبهما وما أن دخلت حتى اختفت ابتسامتها وشحب وجهها وهي ترى غريمتها تقف بكل جمالها وغرورها مجتاحة جدران استقرارها لتشعر بنغزة بقلبها، فهي تعرف هذا الإحساس، لطالما شعرت به دائما بعد زواج حبيبها من أخرى.
كانت الغيرة تنهش قلبها الفتي، مشاعر كريهة تقتات منها ببطء فيتحول لفيروس قاتل ومميت.
ناظرتها الأخرى بحقد امتلأت بها عيناها ولم تخفيها بل أعلنتها صريحة بأنها تكرهها وبشدة.
شاهدت عيناها تتحول وتتغير لتلتبس الحزن والشوق والبكاء، نعم فتلك هي حيلة الأنثى بحالة الدفاع عن نفسها ضد الشر المحدق بها، وكان هذا الشر يقف خلفها ما أن التفتت مريم تتطلع خلفها وقد علمت لمن تنظر سلمى حتى اعتصرتها حرقة قوية كادت أن تزهق روحها وهي تراه يحدق بها يكاد يلتهمها، لم تستشفي هل نظراته شوق وحنين أم غضب!!!!
تحركت المرأة الأخرى بدلال ناحيته وتعدت مريم متجهة لذلك الرجل الواقف دون أي حراك إلى أن وصلت إليه لترتمي بين أحضانه باكية شاكية فراقهما، واعتذارات هطلت عليه كالمطر، وقبلات توزعت على وجهه دون حياء أمام الجميع.
أغمضت مريم عيناها عن تلك الصورة القاتلة لقلبها العاشق وكم تمنت أن تصاب بالعمى قبل أن ترى تلك الرؤية.
أرادت أن تتحرك وتبتعد لتلعق جراحها النازفة، لكن هيهات أن تتزحزح قدماها كأنها نبتت لها جذور وتعمقت لباطن الأرض.
استمعت أذناها لصراخه الغاضب والشرس ثم استمعت لنحيبها واعتذاراتها دون أن تفهم أو تستفهم لحديثهم كأنها خرجت من واقعها غير راغبة بالبقاء هنا ومشاهدة غرامياتهما، لكن تلك الكلمة اليتيمة جعلتها تفتح عيناها، وأذنيها تلتقط تلك الكلمة التي أحستها كالخنجر المسموم الذي طعنها بالصميم.
” أنا حامل… “.
وبعدها حل السكون وتغيرت الأحوال فالوحش المفترس تحول لآخر أليف وغير مصدق، ليقترب من سلمى ويسألها إن ما قالته حقيقة وليس بكذب دون أن ينتبه للتي أرداها قتيلة.
وهنا لم تقدر سوى أن تجتث قدماها وتأمرها بالتحرك وتوجهت ناحية منزلها ودخلت بكل ملابسها تحت رذاذ الماء البارد تاركة العنان لدموعها بالهطول.
تغير كل شيء منذ ذلك الوقت فزوجته الجميلة حامل وتنتظر ولي العهد، كما أن حملها غير ثابت وتحتاج للراحة النفسية قبل الراحة الجسدية وهذا ما حدث، فالسيد سلطان لازمها فسعادته كبيرة ولا توصف بأنه سيصبح أب بعد طول انتظار!!.. وقد نسيها بخضم فرحته فغايته منها قد انتهت بحمل الأولى فما هي فائدتها الآن؟!!
أسبوع مر دون أن تراه، كان يتصل بها ليعتذر لعدم قدومه لمشاغل العمل أو أن سلمى متعبة وتحتاج لمن يتواجد بجانبها، تلك كانت المكالمة الوحيدة التي تلقتها وبعدها لم ترد على أي مكالمة منه، فهي ليست لديها الرغبة بسماع تبريراته لعدم القدوم، هذا ما كانت تخشاه بزواجها من رجل متزوج من أخرى فأبدا لن يستطيع أن يعدل بين اثنتين.
ودائما تساءلت…هل هي أنانية لعدم رغبتها برؤية سلطان سعيدا لقدوم طفله الذي تاق لانتظاره؟!!.. هو أراد هذا الطفل وبيدها منعته من أن يحقق هذا الحلم، وجاءت زوجته الأخرى تحمل له البشرى، إذا لما البكاء؟!!.. ولما تشعر بأن روحها تقتلع من جسدها وكأن أحدهم سلبها أغلى ما تملك؟؟.

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية في قبضة الفهد 3 (عشق الاحفاد) الفصل الحادي عشر 11 بقلم جنات - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top