رواية عديل الروح الفصل الحادي عشر 11 بقلم الكاتبة ام حمدة – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

” كيف تفعلين بي هذا يا جدتي؟! “.
” جاسم… توقف عن النواح كامرأة, وكن رجلا!! “.
” أتحاسبينني على دموعي يا جدتي؟؟.. وأنا أراك تبعدين حبيبتي عني, كيف سمحت له ولم تسمحي لي؟؟… كيف… كيف؟!! “.
” اهدأ يا جاسم وتمالك نفسك يا رجل!! “.
هدر به محمد يخرجه من الحالة التي هو فيها, فهو ما أن دخل لمنزلهم حتى جثا عند جدته يبكي ويعاتب, تفاجأ من فعلته واستنكر بكاءه.
” وأنت يا محمد، كيف وافقت على سلطان وقمتم برفضي أنا؟!! “.
” جاسم يا بني…. “.
التفت للجدة بعد أن كان ينظر لمحمد والدموع تقطر من عينيه.
” ألم تقولي أنك لن تزوجيها لرجل متزوج؟!… وها أنت تزوجينها لآخر لديه امرأة والتي هي شقيقتي!! “.
قالها بحرقة بقهر رجل أحب وعشق فتاة لم يستطع الحصول عليها, فابتعد ينظر إليها من بعيد وقلبه مطمئن من أنها لن تكون لغيره، وشكر غباء الرجال وعماهم عن رؤية الذهب النفيس بداخلها، وغرتهم القشرة الخارجية ولم يتطلعوا للداخل.
كان يبحث عن حل لمشكلته بشخص يسانده ويقنع جدتها بالموافقة على زواجه من مريم، لكن كل من لجأ إليه يخبره بصعوبة الأمر وهذا أصابه بالإحباط، لكنه لم ييأس وآثر الصبر للوقت المناسب الذي سيظهر لجدتها كفارس همام ينقذ الأميرة من شبح العنوسة الذي يهدد حياتها وستزوجها له الجدة بدون أي صبر، ولكن ظهور سلطان غير من خططه وجعله يشعر بالجنون والرغبة بالقتل، فأسرع ينطلق بسيارته ناحيتها قبل أن يخطفها عدوه ويبتعد بها عنه .
” اهدأ يا جاسم وسيطر على نفسك!! “.
نهرته الجدة بشدة .
فسحب أنفاسا عميقة, ومسح دموعه بأطراف غترته, واعتدل بجلسته وتحدث يجبر صوته على الخروج بصلابة ولكنه لم يستطع فخرج مهزوزا:
” أنت غير عادلة يا جدتي!!… لقد طلبتها منك من قبل لتكون لي زوجة وكنت سأصونها وأحفظها, فأنا أحبها بل أعشقها والكل يعلم بمدى حبي لها منذ الصغر، لكنكم تغافلتم عن هذا وأبعدتموني عنها “.
” هل نحن من أبعدناك عنها يا جاسم أم والدتك ؟!! “.
” أعرف أن والدتي قد رفضتها وزوجتني بأخرى، وأنا طلبتها منك لأتزوجها دون علمهم وبعدها كنت سأخبرهم بالوقت المناسب وأضعهم تحت الأمر الواقع, وكانوا سيوافقون آجلا أم عاجلا “.
” جاسم… هل أنت بوعيك لتقول هذا الكلام!! “.
قالها محمد مذهولا مما يسمعه وتساءل.. متى حدث هذا؟!… وكيف لم يعلم بحب جاسم لشقيقته وطلبها للزواج؟!… والعجب أنه كان يريدها بالسر!!….
التفت لجدته بعيون جاحظة مستفسرة إن ما كان يقوله هذا الرجل الجالس أمامه صحيحا؟!
ليراها تجلس دون أي حركة لكن عيناها خلف ( برقعها ) كانت تفضي بالرغبة بالقتل لمن يجلس ويسترسل بحديثه دون أي إدراك…وهذا إن دل على شيء واحد ألا وهو صدق ما قاله.
فتحدثت بهدوء مخيف حمل صوتها القوة والشكيمة لم تمحه السنين:
” أبدا لن أرضى لابنتي بالذل يا جاسم، وزواجك منها كان سيسحقها ويقتلها, فوالدتك لن تقبلها أبدا “.
فتح فمه ليخالفها الرأي لكنها رفعت كفها تمنعه الاسترسال بحديث لا طائل منه.
” نعم أعرف، بل الكل يعلم أن والدتك تستحقر ابنتي ولن تتقبلها أبدا، وثانيا لن أزوج ابنتي بالخفاء, كأنها تخفي سرا عظيما خلف زواجها بهذه الطريقة…ألم تفكر ماذا سيقول الناس عنها؟!…. ألم تفكر بمشاعرها وبماذا سينصب فوق رأسها من اتهامات وهمسات وغمزات؟!…. وأخيرا من قال لك أني موافقة على زواجها من سلطان؟! الأمر متروك بيدها إن وافقت عليه كان بها، وإن لم توافق فهذا رأيها هي ولن أجبرها على شيء “.
صمت رهيب طغى على المكان, وسمع فقط أزيز الحشرات, فقد حل المساء وغرقت الشمس خلف الأفق مخلفة خلفها توهجا مائلا للاحمرار كأنها تغرق وسط نار ملتهبة.
جلس مطأطئ الرأس وقد خذله لسانه عن الرد على كلامها فما قالته صحيح، هو لم يفكر بتبعات رغباته, فكل ما أراده هو أن يتزوجها وبعدها سيحل المشاكل التي ستطرأ على زواجهما.
تجمد بمكانه, وجحظت عيناه تكاد تخرج من محجريها, وكفيلم سينمائي وبالحركة البطيئة, رفع رأسه ليرى إن ما سمعه ليس من نسج خياله.
أغلق عيناه ثم فتحهما وصورته لم تتزحزح قيد أنمله من مكانها, هذا سلطان بشحمه ولحمه أمامه هنا بمنزل الجدة, ويعني هذا أنه كان مع مريم, وهنا جاء دور شيطانه ليوسوس له ويريه صورة لحبيبته مع غريمه يداعبها ويمطرها بكلمات العشق والغزل ثم تأتي تلك القبلة الجامحة ومريم تطالبه بالمزيد, وهنا لم يستطع كبح غضبه وخوفه على خسران مريم, فسلطان ليس ذلك الرجل الذي يُرفض, فالنساء تتهافت عليه وتترامين عند قدميه طلبا لقربه.
استشاطت شياطينه وثارت براكينه, وتحولت عيناه للون الأحمر المنذر بالخطر, كأنه ثور هائج يرى علامته الحمراء تلوح أمام ناظريه
فز من جلسته وتقدم ناحيته وأشهر سبابته بوجه ذلك العملاق الذي توقف متصلبا لدى رؤيته ابن خالته:
” كيف تجرؤ على طلب الزواج من مريم؟!!… بل كيف تجرأت وفكرت بالزواج على شقيقتي؟!! “.
ناظره سلطان ثم التفت ناحية جدته ومحمد اللذان وقفا على عويل جاسم ثم أعاد أنظاره لشقيق زوجته:
” لا شأن لك بحياتي, وإن أردت إجابة على سؤالك, اذهب واسأل شقيقتك عن أسبابي فهي تعلم!! “.
سكت للحظات وابتسم بتهكم واستطرد مكملا:
” كما أنها باركت على زواجي من أخرى “.
وتحرك متجاوزا إياه لكن جاسم لم يمرر الأمر عليه بسلام, فبداخله نار أراد إطفاءها, فأمسك ذراع سلطان مانعا إياه من الحركة وباغته بلكمة قوية على وجهه وهو يصرخ:
” إلا مريم يا سلطان… إلا مريم!! “.
تراجع سلطان خطوة للخلف فالضربة لم تكن شديدة, فمسح الدم من شفتيه بقبضته وما تزال عيناه مصوبة على ذلك الرجل الذي يقف أمامه ويلهث بقوة, وصدره يرتفع وينخفض بسرعة كبيرة كاد أن يترك الأمر يمر بسلام فجاسم ليس ندا لسلطان فأحجامهما متفاوتة وقوتهما غير عادلة، لكن هذيان جاسم باسمها جعلت دماءه تفور.
” مريم لي وحدي وستكون لي, أنا الذي يحبها وسيعتني بها أنا أريدها, هي لي, لي “.
قفز سلطان يمسك بتلابيب ملابسه بقبضة من حديد وصرخ به:
” اخرس… اخرس “.
فبادره بلكمة على وجهه أطاحت بجاسم على الأرض و أخذ يتلوى من الألم، لكن هذا لم يمنعه من إكمال كلماته بالتملك ناحية مريم.
هل شاهدت إعصارا يتشكل أمام ناظريك؟!!
زوابع تستمد قوتها مما حولها وتشكل محيطا عملاقا يدمر بلدة بأكملها, قفزت عينا جاسم برعب للأمام وهو يرى سلطان بذلك الثوران والجنون يتشكل أمام ناظريه، دب الفزع جسده واستسلمت روحه لموت محقق ما أن أدرك أن سلطان يتحرك باتجاهه.
شعر بحمم ساخنة تخرج من أنفه وفمه والصورة بخياله تقتله وتتركه جثة هامدة، فهمس دون أن يدرك وصيغة الأنانية والتملك تنطق بكل حرف يخرج من شفاهه, كان بغير وعيه كأنه انفصل عن عالم الواقع:
” مريم لي وحدي أنا ولن تكون لغيري أبدا “.
فسار ناحيته وأصابعه تطوق لعنقه ليدقه ويزهق روحه وما كاد يمسك به حتى خرجت صرخة توقف الدماء التي تكاد تنسكب على أرضية منزلها الطاهر:
” توقفا كلاكما!!…. وأخرجا من منزلي بالحال!! “.
التفت الاثنان ناحية محدثتهما, هناك تقف باعتزاز كملكة متوجه بالرغم من ظهور علامات كبر السن عليها إلا أن جبروتها لم يختفي.
تراجع سلطان للخلف ومسح على وجهه يستغفر الله على ما كاد يفعله، فالشيطان قد غلبه وتملكه وقاده لفعل شيء عظيم, كاد أن يقتل من أجل امرأة!!…
أبدا لم يتخيل بكل حياته بأنه سيفعل ذلك, لطالما سمع بتلك الأفعال وكان يشمئز منهم لكن الآن!!
أغمض عينيه بإرهاق استبد بجسده وهمس:
“ماذا فعلت بي؟!!… ما الذي يحصل لي؟!!… يا الهي ارحمني “.
أما جاسم فقد ظل على الأرض يندب حظه بعشق لن يطاله, فما حدث دليل على أن سلطان لن يتنازل عنها، ومن أجلها كاد أن يقتله.
انقلب على جنبه واتكأ بذراعه على الأرض ونهض بصعوبة وتحرك مبتعدا خارجا من هذا المنزل, وقف عند الباب ونظر للمكان نظرة أخيرة لكن بداخل عينيه كان يقبع (وعد وعهد ) .

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية غرام المعلم الفصل التاسع 9 بقلم مايا النجار (الرواية كاملة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top