رواية عديل الروح الفصل الحادي عشر 11 بقلم الكاتبة ام حمدة – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

” أتأتي وتعاتب اسما عاش بين ثنايا الفؤاد أمدا طويلا؟!…
اسما تربع على عرش تملكه من أول نظرة اهتمام.
أتأتي وتبحث هجري لنطق اسم أستصرخه طوال سنين حياتي…
ماذا أقول؟!….
أأنطق اسما همست به أنثى غيري؟!…
أأقول حروفك تبعثرت على لسان تذوق عسل شهدك؟!…
أأناديك بحب خرج بفم غير فمي؟!….
لا والله!!!…
اخترت أنت البعد, فاخترت أنا الهجر.
فلا تأتي وتعاتب وتطالب، فليس لديك أي حق بالمطالبة!! “.

هزت كتفيها بلا مبالاة وتحركت ناحية كرسي الزينة وجلست عليه بشموخ، يخالف ما بداخلها من حمم ونظرت باتجاهه ونطقت:
” سؤالك غريب يا ابن العم!!… ولا أعرف أين الخطأ بعدم مناداتك باسمك، وأنت بالسابق لم تعترض لعدم مناداتي لك, ولا أعرف ما الذي اختلف الآن وجئت تسألني هذا السؤال!! “.
” ربما بالسابق لم أهتم، لكن الآن الوضع تغير ويهمني الأمر!! “.
” لا!! “
صرختها بقوة.
” الوضع لم يتغير، وهو على ما هو عليه ولن يتغير أبدا!! “.
هدوء سكن الغرفة بعد كلماتها, ونظراتهما لم تحد عن الآخر ترسل إشارات التحدي والرفض من كلاهما…
” حسنا سأترك الأمر بشكل مؤقت و لكن بعدها سيكون لكل حادث حديث…والآن لنعد لموضوعنا المهم “.
تأهبت بجلستها وقلبها يطرق بشدة مما سيقوله فكان عقلها لقلبها بالمرصاد, فهو أبدا لن يسير خلف أهواءه التي سترمي بهم بالهاوية.
” لما ترفضين الزواج بي؟!… هل هناك عيب أو مانع أو اعتراض لشخصي ؟! “.
ثوان هي فقط….لتطلق صوتها الرنان بضحكة زلزلت كيانه, وبعثرت مشاعره, فأشاعت التمرد بين خلاياه, فلضحكتها نغمة شجية لطالما أحب سماعها دائما منذ أن كانت طفلة صغيرة, فصوتها يشبه العندليب بغنائه, لها نغمات موسيقية يطرب قلبه ما أن يسمعها, وأحيانا أخرى يقف بالخارج عندما تكون بزيارة لعائلته فيسمع ضحكاتها وقهقهاتها وما أن يدخل حتى تبخل عليه بصوتها فيكتفي فقط بالبقاء بعيدا ليسمعها.
لم يكن يعلم لما كان يتوق لسماع صوتها أو الرغبة برؤيتها أو أن يشاكسها لتغضب منه!!…. لم يكن يعرف، وإلى الآن لا يعرف؟!….
هو فقط يريدها, يحتاجها, يتوق إليها, قلبه يشدو لنظرة واحدة من مقلتيها, أرادها بقربه وبين ذراعيه, وإلا سيموت حسرة على عدم امتلاكها.
هدأت ضحكتها قليلا ومسحت دموع تكومت عند أطراف أجفانها وقالت:
” يا إلهي يا ابن العم!!… إن غرورك ليس له حدود “.
ابتسم لنعتها بالمغرور لتظهر أسنانه البيضاء وما هي إلا لحظات حتى بدأت ابتسامته تضمحل رويدا رويدا ما أن بدأت بالتحدث بجدية:
” أتقول أن لا عيب فيك وأكبر عيوبك هو زواجك من أخرى!! “.
فتح فمه ليرد عليها لكنها قاطعته رافعه كفها تمنعه الحديث…..
” إذا سمحت!!… أنت سألتني وأنا أجيبك, فاتركني أتحدث واسمعني للنهاية “.
أخذت أنفاسا طويلة ثم زفرتها بهدوء وبندقيتاها اشتعلتا بصهير حارق:
” أنا لا أحب المشاركة أبدا, وأحب دائما أن أكون متفردة بكل شيء يخصني، فكيف تريدني أن أشارك أخرى بزوجها وأنا لا أريد أن أشارك بزوجي مع أخرى, فأنا أريده لي وحدي!! “.
سكتت لتمهله الوقت الكافي لتترسخ كلماتها بعقله ثم أكملت:
” أحد عيوبي يا ابن العم والتي لا أنكرها أبدا أني إنسانة متملكة بشدة لمن أحبه، فأريده لنفسي وأحارب من أجل الاحتفاظ به “.
نظرت إليه بقوة وعيونها تشتعل بتصميم:
” وأنت إنسان لك حياة أخرى مع زوجة, وأنا كما قلت أكره المشاركة ولا أريد الدخول بحروب النساء من أجل رجل وهو يجلس ويستمتع بتلك المعركة من أجل الفوز به أم أن هذا ما تريده؟!… أن تتقاتل النساء من أجل الظفر بك!! “.
قالت كلماتها الأخيرة بتفكه وسكتت, كان كلما تحدثت ازدادت ابتسامته اتساعا وأعجبته صيغة التملك بصوتها، وبغرور رجل انتفخ صدره لتلك الصورة، وخيالاته أخذته لأرض المعركة، امرأتين ترتديان دروع وبيدهما سيوف وتتقاتلان من أجله وهو يجلس على كرسي مزخرف بالذهب وينتظر ويشاهد من ستفوز به وتعلن الأحقية بأخذه، فضحك بخفوت لتصوراته تلك وهمس دون أن يشعر:
” بالطبع الغلبة ستكون من نصيبك “.
تنحنح يجلي حنجرته عندما تطلع إليها وشاهد إمارات القتل تتشكل على ملامحها من ابتسامته البلهاء وما تفوه به من حماقة:
” هل هذا فقط سبب رفضك لي؟؟ “.
رفعت حاجبها بتعجب وقالت بذهول:
” وهل ترى أن هذا ليس بسبب يستحق به الرفض؟! “.
رفع كتفيه للأعلى.
” في الحقيقة انه سبب غير مقنع، فالشرع حلل للرجل الزواج من أربع نساء إذا كان قادرا على إعالتهم!! “.
” أنت تمزح بالتأكيد!! “.
” في الحقيقة…. لا مزاح بهذا وأنا أتكلم بكل جدية، فأنا قادر على فتح بيتين أو أكثر, وبالطبع كل منكما ستأخذ كامل حقوقها “.
برودة سرت بداخلها, وهاجت معدتها وكادت أن تتقيأ كل ما بجوفها لكنها قاومت واستكانت بمكانها, وتصلب اكتسح جسدها, ورفض ظهر على صفحة وجهها, فقال يحاول إقناعها:
” فكري بالموضوع وأمامك وقت طويل للتفكير، فأنا سأسافر برحلة عمل وبعدها تكونين قد فكرت جيدا “.
” لماذا؟! “.
عقد حاجبيه وسأل:
” لماذا ماذا… لم أفهم؟!”.
” لما تتزوج من أخرى؟… ما هي أسبابك؟.. أظن يحق لي المعرفة!! “.
أرادت أن تصرخ به وتسأله لما جئت الآن ولم تحضر بالسابق؟؟… لما اخترتها هي بدلا عني؟؟.. لما…ولما… لكن لم تستطع التفوه بتلك الكلمات، لم ترد أن تكشف عن مشاعرها ويستغل ما تكنه ناحيته..
” أسبابي تخصني…وثانيا يحق لي الزواج من أخرى إن أردت دون أي سبب “.
رفعت حاجبيها بذهول.
” هل تقصد أنك ربما تتزوج ثالثة ورابعة دون سبب فقط لمزاجك؟! “.
سكت ولم يستطع الرد فما سيقوله سيتوقف عليه ردها، فكر وفكر ثم فتح فمه ليجيبها…..
” في الحقيقة أمممم….هذا يعتمد على الزوجة….بيدها، تستطيع أن تملئ حياة زوجها فيكتفي بها ويطمس عيونه عن الباقيات، لكن عندما يكون هناك نقص بالمرأة فيضطر الرجل البحث عن هذا النقص بامرأة أخرى!! “.
كانت تنظر إليه فاغرة فاهها فما تسمعه شيء مقزز وكلماته محملة بأنانية ذكورية بحتة, ونطقت بكل حرقة أنثى تشاهد حبيبها يبحث فقط عن راحته:
” لكل امرأة عيوب, يا ترى كم امرأة ستتزوج لتكمل هذا النقص الذي تريده ؟! “.
لعن نفسه على ما تفوه به، فيبدوا أنه أخطأ بما قاله فشعر بقوته تنسل منه والتوتر يكتسحه وخوف…نعم شعر بالخوف
” في الحقيقة أنا……”.
” أخشى يا ابن العم أنني منبع كل العيوب, كما ترى أنني سمينة, ولا أملك جمال ملكات الجمال, ولدي أيضا عيوب أخرى لا أستطيع أن أعددها لهذا أنا لا أنفعك, لهذا أنا أختصر الطريق لك وأفتح لك المجال لتبحث عن المرأة المثالية لك “.
لوت شفتيها بحسرة وقامت من كرسيها باتجاه الباب المفتوح كما تركه شقيقها، ووقفت متكئة على أكرة الباب وأشارت إليه بيدها الأخرى بالخروج.
” سأعطيك نصيحة يا ابن العم, وأرجوا أن تستفيد منها وتساعدك بالبحث عن فتاة أحلامك….لكل شخص عيوب, حتى أنت لديك عيوب، لكن يبدوا أنك معميا عنها وترى نفسك رجل مثالي ولا ينقصك شيء, نصيحتي هي إن أردت الزواج أنظر لحسنات المرأة ولا تنظر لزلاتها، فحسناتها ستخفي سيئاتها وبهذا ستكون لك المرأة التي أردت, لكن إن ظللت ترى عيوبها فأنت لن تجد الزوجة التي تريدها، والآن إذا سمحت لقد انتهى الكلام بيننا وأنا متعبة وأحتاج للراحة “.
شد على قبضته يعتصر أصابعه بقوة, واختلجت عضلة خده تعلن عن عصبيته التي يحاول كتمها من الخروج والإمساك بتلك الصغيرة وإخراسها بقبلة ينسيها فيها اسمها.
كيف خذله ذكاءه الذي يتغنى به الجميع؟!… كيف لم يسعفه ليفوز على هذه الصغيرة التي أخرسته؟!…. لقد جردته من أسلحته!!… ومن غروره وشموخه ومسحت بهم الأرض, جعلته يشعر كم هو صغير وأناني يبحث فقط عن ملذاته, لقد انسلت من بين أصابعه بغبائه.
نهض متثاقلا يجر أذيال الخيبة لكن ما أن وصل إليها ووقف بجانبها ووقعت عيناه على ملامح وجهها الجميلة حتى عادت تلك السيمفونية التي أشاعت الفساد بحياته، فطفق يلتهم ويتشرب قوتها وبراءتها, جمالها وذكاءها, فشعر بقوة غريبة تسري بداخله والضعف قد اختفى وحل مكانه جبروت رجل لم يعرف الخسارة بحياته سوى أمامها, ورغبة قوية بتذوق طعم الفوز عليها, وكيف يكون؟!
فرد عضلات جسده, وانزوت ابتسامة متألقة على شفتيه, وانحنى ناحيتها لتتراجع من هذا القرب الذي بعثر خلايا جسدها وشعرت بسخونة تسري على كامل أوصالها، ولا بد بأن وجهها قد خذلها باحمراره!!
تطلع لبشرتها البيضاء المحمرة بخجل قربه منها، فسرت نشوة فخر بأنه قادر على العبث بمشاعرها
” لم ينتهي الأمر يا….مريم وسأعود… صدقيني سأعود, وفي لقائنا التالي سيكون الفاصل، وسأظفر بك، وهذا وعد مني “.
وخرج ليتركها فاغرة فاهها وعيونها متسعة من قوة كلماته ووعده المحمل بالغرور بأنه في المرة القادمة سيكون هو الفائز, عاد إحساسها إليها واستعر الغضب بداخلها من إصراره بما يريد, لتغلق الباب بقوة خلفه فتحركت واضجعت فوق فراشها لتتسرب إليها رائحة عطره القوية التي نفذت لأعماق كيانها وكادت تضيع من قوتها الطاغية عليها, لتنهض من مكانها بسرعة كمن لدغته أفعى وسحبت الفراش وألقته على الأرض وهي تلهث بغيظ وحرقة لهذا القلب الذي اختاره هو دون باقي الرجال.
************

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية زمردة الزين الجزء الثاني الفصل السادس 6 بقلم فاطمة سعيد - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top