…………….
ارتدت مريم ملابسها وتركت وجهها خاليا من المساحيق، فقط عينيها هي من خطتها بالكحل العربي مما أظهر عيونها الكبيرة و الحادة، ثم خرجت لجدتها التي تنتظرها ليذهبوا معا, استقلا سيارتها الجديدة من نوع تويوتا لند كروزل بعد صراع طويل مع ابن عمها الرافض لقيادتها لأي سيارة بعد عملية السرقة التي حدثت لهم، لكنها رفضت بعناد وتشبثت برأيها بأنها تحتاج لسيارة وأقنعت جدتها بضرورة اقتنائها لسيارة، فرضخت الجدة لطلبها وأشعلت الغضب عند سلطان عندما أسرت إليه كما العادة أخرسته تماما.
” بأن سلطته ليست عليها، ولا يحق له التدخل بحياتها، هو فقط ابن عمها “.
انطلقت تنهب الأرض ولم تخلى رحلتهما من مرح شقيقها وشقاوته مع جدته، وصلا لمنزل عمها وترجلا من السيارة وساعد محمد جدته بالنزول دخلا للبيت واستقبلوهم بحفاوة والترحاب، سلمت على الجميع بمحبة واحترام فالجميع يحبها ويعزها، باركت على ابنة عمها وباركت لها بالمولود الجديد وقدمت لها هدية عينية ثم انتقلت للباقين من الحضور، وعندما وصلت لزوجة سلطان تباطأت ونظرت إليها شزرا، كانت جميلة جدا وابن عمها كان محقا باختياره لها، فجمالها لا يقاوم، مدت يدها مرحبة بها لكن الأخرى نظرت إليها بنظرات مستحقرة لها ثم ليدها، وتطلعت حولها لتراهم يحدقون بها فمدت وسلمت عليها على أطراف أصابعها لتسحبها بسرعة قبل أن تلمسها أصابع مريم، لم تهتم مريم فهذا حالهم دوما ولم يتغير شيء، اقتربت من والدة سلمى فقابلها نفس الجفاء، ابتعدت عنهم وجلست بجانب بنات عمها تستمع لأخبارهم وتتحدث معهم إلى أن بدأت سلمى بالتحدث وتبث سمومها:
” سمعت بأنك رفضت الدكتور لما؟!… كان عليك التمسك به بيديك وأسنانك فليس كل مرة يصادفك حظ جيد برجل مثله وسيم ومن عائلة، حسنا هي لا تقارن بعائلتنا المرموقة لكن كان عليك أن ترضي بنصيبك وتتزوجيه، فليس كل الرجال سيرضون بشكلك!! “.
” سلمى.. ما هذا الكلام الذي تقولينه؟! “.
نهرتها خالتها أم سلطان وعيونها تنظر إليها بحدة، صحيح أن سلمى ابنة شقيقتها وزوجة سلطان لكن هي لا تحب أسلوبها الفظ مع مريم، ولن ترضى أن تهان بمنزلها فمكانة مريم بمثل بناتها.
” لكن خالتي أنا لم أقـ “……
” سلمى أنت ببيتي ويجب أن تحترمي ضيوفي، وإن لم تستطيعي غادري فورا!! “.
” ما بك شقيقتي؟!…. سلمى فقط أرادت أن تنصحها بأن لا تترك الرجل من يدها، فهو رجل جيد وراض بها كما هي!! “.
اهانات بشعة تتقاذف لأذنيها، طرقات قلبها تصم أذنيها، فهذه المرة لم يكونا لوحدهما بل بزقوا كلماتهم المسمومة أمام الجميع, احمر وجهها وأسدلت رموشها منعا من ظهور تلك الدموع الأبية التي وقفت تطل على مشارف جفونها تنتظر اللحظة المناسبة لتنساب على خديها المخضبة باللون الأحمر الذي دل على غضبها وألمها وكبتها لدموع القهر والعجز من وضع خلقه الله بها، ارتضت هي بحالها لما لا يقنع الجميع بشكلها.
لم تسمع صوته الجهوري الصارخ بوجه زوجته, لم تستمع للسكون الذي حل بالمكان، فروحها شعرت بها تزهق تحت أيديهم تكاد تخرج من جسدها المتشبث بها تقاوم خروجها، ولم تنصت لتلك الكلمات التي قذفها بوجه الجميع، ولم تسمع تلك الشهقات الصادرة من أفواههم المصدومة لما قاله…
” أنا سأتزوج مريم ابنة عمي “.