ثم التفت إلى نور، وقبض على معصمها بقوة وسحبها خلفه بالقوة، وسط أنظار أحمد، ويوسف، وجميع الموظفين.
وقف أحمد في مكانه مرتبكًا، ثم التفت إلى يوسف وقال بحيرة ممزوجة بالخجل:
ـ أنا بعتذرلك يا ابني بالنيابة عن جاسر ابني… أنا مش فاهم ماله اليومين دول. بس إنتو تعرفوا بعض منين؟
أجاب يوسف وهو يركع ليجمع أوراقه ومحفظته من الأرض:
ـ هو السبب في اللي أنا فيه… ما عرفتهوش غير امبارح.
ثم أكمل بشرود ونبرة حزينة، وهو يحدق في الأرض:
ـ وأول ما عرفته… حياتي كلها اتقلبت.
انحنى أحمد يناول يوسف محفظته التي كانت تحت قدمه، وهو يقول:
ـ مش فاهم يا ابني… حياتك اتقلبت إزاي؟
رفع يوسف عينيه نحو المحفظة، ليرى صورة أمه بارزة منها، ثم قال وهو يتنهد:
ـ صدقني… أنا نفسي مش فاهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في منزل يوسف
جلست أم يوسف على طرف الفراش في غرفتها، تبكي وهي تنظر إلى صورة تحملها في يديها. قالت وهي تقترب من الصورة بصوت متهدج:
ـ فات 25 سنة على فرقنا وتجوّزت وعشت مع راجل تاني غيرك، ومع ذلك ما قدرت أنساك لحظة. كان معاه حق أللي قال إن الحب الأول ما بيتنساش. إنت سبت لي ذكره كبير قوي، يا أحمد. ومهما طالت المسافات والسنين، هيفضل أجمل حاجة في حياتي وذكراه دي.