رد جاسر بعصبية:
ـ هاتيلي فنجان قهوة بسرعة.
تمتمت ملك وهي تلوي شفتيها دون أن يلاحظ:
ـ حاضر يا فندم.
كان جاسر على وشك أن يغلق باب مكتبه، لكن وقعت عيناه على يوسف الذي يجلس ويحمل ملفًا في يده. عندها صاح بغضب:
ـ الزفت ده بيعمل إيه هنا؟!
التفتت ملك لترى ما ينظر إليه جاسر، وقالت باستهزاء:
ـ ده واحد من اللي قدموا على الوظيفة… شكله هو اللي اتقبل.
وقبل أن تكمل كلامها، خرج جاسر من المكتب وصفق الباب بقوة وراءه، وتقدم نحو يوسف وأمسك بياقة قميصه فجأة قبل أن ينتبه يوسف لقدومه، وصاح بصوت مرتفع:
ـ إنت بتعمل إيه هنا؟! حصلت تبقى معايا في الشغل كمان؟!
وقبل أن يستوعب يوسف ما يجري، لكمه جاسر بقوة على وجهه. فقد يوسف توازنه وكان سيسقط، لكن في تلك اللحظة كان أحمد ونور قد وصلا إلى الشركة. ركضت نور بسرعة نحو يوسف وأسندته قبل أن يقع، بينما تناثرت الأوراق من يده وانزلقت محفظته من جيبه.
رفع يوسف نظره ليرى من يمسك به… فإذا به يلتقي بعيني نور. تبادلا نظرات عميقة للحظات صامتة، لكن المشهد أشعل النار في صدر جاسر الذي كاد ينفجر من الغضب. فتقدم نحوهما بسرعة ودفع يوسف بعيدًا بقوة عن نور، ثم صاح وهو يوجه أصبعه الإسباني في وجهه:
ـ إياك ثم إياك تقرب من مراتي مرة تانية!