تبادل أحمد وهانم النظرات بدهشة، قبل أن تنهض هانم من مكانها وتقول بقلق:
ـ خير يا نور حبيبتي؟! هو إحنا مخلّيناكي محتاجة حاجة؟ عشان كده عاوزة تنزلي الشركة؟
ارتبكت نور وأجابت بتوتر، محاولة أن تبرّر:
ـ لا والله يا طنط… مش كده خالص. بس أنا زهقت… وتعبت نفسيتي من الجو ده، ومن قعدة البيت. فقلت يمكن لو نزلت الشغل، وشغلت نفسي بحاجة… الأمور تتحسّن شوية.
أحمد وهو يربت بيده على كتف نور:
ـ خلاص يا حبيبتي، طالما إنتِ شايفة إن نزولك الشغل هيريّح نفسيتك، أنا ما عنديش مانع تنزلي معانا الشركة وتشتغلي. بس لو عاوزة تبدأي صح لازم تبدأي من الصفر، مش من مكان أبوك، عشان تفهمي الشغل من أوله وتعرفي إزاي الأمور بتمشي. وماتخافيش… مكان أبوك ليكي، ومافيش حد غيرك ها ياخده، لكن أنا عاوزك توصلي له بمجهودك.
نور بفرحة عارمة:
ـ طيب يا عمي، اللي حضرتك تشوفه… أنا ما عنديش مشكلة، المهم إني أنزل الشغل.
أحمد بحزمٍ مصطنع:
ـ بس خدي بالك، ها يكون مستواكي زي أي حد بيشتغل في الشركة. إنتِ ومجهودك… مستواكي هايعلي ويتقدّم.
تنظر نور إلى أحمد بحزن، وتعبس مثل الأطفال وهي تمد شفتيها للأمام:
ـ طيب يا عمي، مش مهم المستوى… المهم إني هطلع من الجو اللي أنا فيه. وأنا عاوزة أوصل لمكان بابا بمجهودي.