وبعد مرور خمس سنوات
دخل جاسر المصحة العقليّة بعد أن أثبت التقرير الطبي أنه قتل نور وهو ليس في كامل حالته العقليّة والجسديّة أيضًا، واعتبر القانون أنه قاتل غير متعمد، فحكمت عليه المحكمة بدخول المصحة العقليّة.
وبسبب ما حدث، دخل جاسر في حالة صمت ولم يتعافَ منها حتى الآن، ولم يظهر عليه أيّ ردّة فعل إلى هذا الوقت الحالي.
أما يوسف، فهو يعيش في عذابٍ وألمٍ من غياب نور عنه، لكنه تقبّل هذا الواقع المؤلم، وأصبح يضيّع وقته وجهده في العمل حتى أصبح رجل أعمال مشهورًا في جميع أنحاء العالم. لكنه لم يتقبّل فكرة أن تدخل امرأة بعد نور إلى حياته، فأصبح من الصعب التحدث معه، ولا يتكلم إلا عند الضرورة فقط، وأصبح عصبيًّا والجميع يخاف من غضبه، حتى أمه أصبحت تخاف من الاقتراب منه بسبب عصبيته وانفعاله غير الطبيعي.
واليوم هو الذكرى السنوية الخامسة لموت نور، ويوسف مهما كان مشغولًا أو متعبًا يذهب في هذا اليوم إلى قبر نور، ويظل طوال اليوم جالسًا بجوار القبر يحمل في يديه مصحفًا، لا يتركه ولا يتوقف عن القراءة حتى يختم المصحف بأكمله. وبعد أن انتهى يوسف من ختم المصحف، أغلقه، وكان الوقت قد أصبح بعد منتصف الليل، فقال يوسف وهو يتثاءب بقوة:
صدق الله العظيم، تعرفي يا نور، اليوم اللي باجي فيه هنا وأقعد أقرأ لكِ القرآن بيكون أجمل يوم في حياتي من بعد ما مشيتي وسِبتيني، والله وحشتيني أوي يا نور.