لكن لم يعلم من أصاب بتلك الرصاصة أو في من أتت، ونظر بذهول ودهشة إلى نور التي تقف أمام يوسف تبتسم له بانتصار، كما لو كانت تخبره أنها لن تسمح له أن يؤذي حبيبها، بينما صرخ يوسف بدهشة قائلًا وهو يحمل جسد نور التي سقطت على الأرض ودماؤها لطخت ثيابها ولطخت المكان من حولها:
نور، لا نور! ليه؟ ليه؟ ليه عملتي كده؟
وقف جاسر بلا حركة وهو ينظر إلى نور التي قالت آخر كلماتها قبل نطقها التشهد:
أنا آسفة يا يوسف، بس أنا مهما كان جاسر هو جوزي في النهاية، ومش هسمح له يقتل أخوه بسببي.
نظرت نور إلى جاسر قائلة بابتسامة وهي في آخر لحظات حياتها:
أنا مسامحاك يا جاسر دلوقتي من كل قلبي، وبالله عليك سامحني انت كمان لو ما قدرت أكون الزوجة اللي بتتمناها، واسامحني علشان قلبي خانك وفكر في غيرك.
ولم تستطع نور إكمال باقي الكلام، فنطقت التشهد بألم شديد وصوت متقطع بلا روح:
أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.
فقدت نور الحياة وذهبت إلى عالمٍ ثانٍ، ليس فيه جاسر ولا يوسف، ليس فيه أحد غيرها هي وبس، بينما كانت عيناها معلقة على جاسر الذي ركع على ركبتيه ومن الصدمة لا يشعر بشيء ولا يستطيع حتى أن يقول حرفًا واحدًا، بينما أغلق يوسف عيني نور وضمها إلى صدره وصرخ بصوت عالٍ وهو يرفع رأسه إلى السماء:
نوووووووووور…