كان يقول ذلك وهو ينظر إلى نور التي كانت تقف تبكي في صمت، مستعدة لعودة الجحيم إلى حياتها مرة أخرى. لكن جاسر كان في حالة لا تسمح له أن يصدق أو يستوعب ما يقوله يوسف؛ فدفعه بقوة حتى أسقطه أرضًا، وقال بجنون وصوتٍ عالٍ وهو يخرج سلاحًا من جيبه:
وإنت مفكرني أهبل؟ هصدق كلامك؟ نور ليّ أنا وبس! إنت فاهم؟ نور مراتي أنا! ومش هسمح لحد ياخدها مني، عشان كده… إنت لازم تموت يا يوسف!
هنا أفاقت نور من الصدمة وصرخت بصوتٍ عالٍ وهي تركض نحوهما، لتقف حاجزًا بين جاسر ويوسف، وقالت بعصبية:
إنت اتجننت؟ عاوز تقتل أخوك يا جاسر؟
نظر إليها جاسر بغضبٍ مميت، وصفعها على وجهها بقوة صارخًا:
أخويا مين اللي إنتِ خايفة عليه أوي كده؟
أنا ما عنديش إخوات! ولا الهانم خايفة على حبيب القلب؟
صرخت نور في وجهه بغضبٍ، وقد فقدت السيطرة على نفسها، وقالت دون تفكير:
أيوه! خايفة على حبيب قلبي! أيوه، أنا بحب يوسف يا جاسر! فاهم؟ أنا بحب يوسف! وكنت أتمنى تموت،
ومترجعش لحياتي مرة تانية أبدًا! عارف ليه؟ علشان أنا بكرهك! وعمري ما هسامحك على كل اللي عملته فيّا! وبعدين إنت عملت إيه عشان تقول نور مراتي ليّ أنا وبس؟
ثم أمسكت نور بقميصه بشدة، وأكملت حديثها باكية بصوتٍ مبحوحٍ وعالٍ:
هاا؟ عملت إيه؟ عملت إيه علشان أحبك؟ ولا حتى أعتبرك جوزي من الأساس؟ جوازي منك كان أكبر غلطة في حياتي، والله يسامح عمي بقى! أنا يا شيخ طول التلات شهور بعد الحادث، قاعدة أفكر في حاجة كويسة عملتها ليّ… تخليني أسامحك، مش لاقية غير الضرب والإهانة والخيانة! مش لاقية حتى كلمة حلوة واحدة! تخليني أسامحك لو كان حصل لك!