استمع يوسف إلى كلامها، وهمّ أن يعود ليجلس داخل السيارة مرة أخرى، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان… اقترب سائق السيارة البيضاء فجأة واصطدم بسيارة نور ويوسف بقوة، مما جعل يوسف يغضب بشدة ويقرر الذهاب لذلك الأحمق ليُلقّنه درسًا على ما فعله.
ذهب يوسف نحو السيارة، وخرجت نور من سيارتها خوفًا عليه وهي تقول بصوتٍ مرتفعٍ مليءٍ بالقلق:
يوسف، استنى! عشان خاطري سيبك منه!
لكن يوسف كان قد وقف أمام باب السيارة البيضاء، ينظر للحظات عبر زجاجها المعتم دون أن يتمكن من رؤية من بداخلها. رفع عكازه وطرق به على الزجاج برفق قائلًا:
لو كنت راجل… انزل وواجهني!
وهنا انفتح باب السيارة ببطء، وخرج السائق منها قائلًا ببرود:
أنا راجل… بس إنت إيه؟
وضعت نور يديها الاثنتين على فمها من شدة الدهشة، وبقي يوسف واقفًا ينظر إلى الرجل أمامه بصدمة قائلاً بذهول:
جاسر!!!
تقدّم جاسر نحو يوسف، ووقف أمامه وجهًا لوجه، وقال بنبرة حاقدة أشبه بفحيح الأفاعي وهو يضع يديه في جيب سرواله:
أيوه يا جاسر… مالك؟ خوفت ليه كده؟ ولا كنت مستني إني أموت… وسيبت لك مراتي، صح؟
أغلق يوسف عينيه للحظات، يحاول السيطرة على نفسه والتركيز فيما سيقول، ثم قال بهدوء وهو يحك جبينه:
لا طبعًا، مش كده، ألف بعد الشر عليك. الحمد لله إنك رجعت بالسلامة، وما تخافش… نور مراتك وليك لوحدك، ومفيش حد يقدر ياخدها منك.