سامحيني يا نجلاء… سامحي أحمد، ونبي! أنا عارفة إننا ظلمناكِ كتير… بس والله ندمنا، ودورنا عليكي… أحمد كان طول الوقت حاسس بالذنب… ونبي سامحيه يا نجلاء، على الأقل يكون مرتاح في موته من إحساس الذنب.
نظرت نجلاء إلى أحمد وقالت ببكاء شديد:
أنا مسامحاك يا أحمد… والله مسامحاك من يومها… والله عمري ما قدرت أزعل منك ولا أفضل زعلانة منك… إحنا آه حكمت علينا الظروف نبعد عن بعض، بس قلوبنا طول عمرها كانت قريبة من بعض… روح يا أحمد… أنا مسامحاك… والله يسمحك ويرحمك ويغفر لك ويجعل مثواك الجنة ونعمها يا رب العالمين…
ثم عانقت نجلاء أحمد وهي تبكي بحرقة وندم على عمرها الذي ضاع في بعده، بينما كانت هانم تبكي أيضًا وهي جالسة على الأرض منهارة، في حين وقفت نور في حالة من الذهول، لا تفهم شيئًا مما يحدث.
أمر الطبيب التمرجي الذي كان يقف بجوار السرير بأن يغطي وجه أحمد ويأخذه إلى المشرحة، ثم التفت إلى الجميع وقال بصوت حزين:
البقاء لله وحده يا جماعة… أنا آسف، ماقدرتش أساعد الأستاذ أحمد في حاجة، لأنه قبل الحادث كان متعرض لأزمة قلبية. آسف مرة تانية… أما الأستاذ جاسر، فقد أصيب إصابة قوية في رأسه، ولحد دلوقتي مش قادرين نحدد تأثير الإصابة بالضبط… ممكن يتعرض لفقدان جزء كبير من الذاكرة، أو فقدان النظر، أو حتى شلل كامل في جسمه. مش هنقدر نعرف حالته إلا بعد ما يفوق من الغيبوبة.
أما الشخص التالت… أنا ماعرفش هو مين، لكن كان موجود مع الأستاذ جاسر وقت الحادث. أصيب إصابة خطيرة في رجله اليمين، وللأسف سببت له عجز كامل في الحركة.